سر وليد الاسود
الفصل الجديد – سر وليد الأسود (أو الوردي؟)
كان البيت هادئ لدرجة إن الهواء يمشي بخجل…
وليد كالعادة في غرفته، والباب مو مسكّر تمام، فتحة صغيرة تسمع من خلالها صوت تقليب صفحات.
ليندا، بفضولها المعتاد، كانت تدور عليه…
مو لأنها تبي شيء مهم…
بس لأنها تشتاق تشوف وجهه وهو يتجاهلها كالعادة.
دفعت الباب شوي:
"وليد…؟"
ما سمعت رد.
لكن سمعت حركة غريبة…
مو حركة كتاب يُقلب…
لا… حركة كتاب يُــخــبّــى بسرعة.
رفعت حاجبها.
دخلت خطوة صغيرة.
وليد نطّ نطة خفيفة من على السرير، وعلى وجهه ذاك الهدوء المريب…
بس إيديه؟
كانت تحاول بكل براءة (وفشل كبير) تخبّي كتاب تحت الوسادة.
ليندا ضاقت عيونها:
"هاااا؟ إيش تخبّي؟"
وليد هز رأسه:
"ولا شيء."
يا ويلي من كلمة "ولا شيء" عندهم.
دايم معناها "شيء… شيء خطير".
اقتربت، وبسرعة البرق سحبت الوسادة قبل ما يلحق يمنعها.
وتجمّدت.
تج. م. د. ت.
على الغلاف مكتوب بالإنجليزي:
“Falling For My Cousin – Wattpad Edition”
“أقع في حب ابن عمي – نسخة واتباد”
ليندا حرفيًا شهقت:
"ولييييد!! واتباااد؟! إنت؟!!"
وليد حط يده على الكتاب بسرعة وخباه في صدره، وصوته نازل درجة ما عمرها سمعتها:
"مو لك."
—
ليندا قربت وجهها من وجهه:
"طيب… تقرأ واتباد؟ عن… عن حب أبناء العم؟"
وليد ما قال شيء.
بس، يا بنت، احمرّ…
وليد اللي ما يتحرك… احمرّ.
قال بخجل ما توقعت يوم تشوفه:
"أدرس… العلاقات… لغويًا."
يا ربّــاه… حتى عذره مثقف زيادة عن اللزوم.
ليندا انفجرت ضحكًا:
"علاقات لغوية؟!"
"وليد… أنت تقرأ رومانسيات واتباد، اعترف وخلاص!"
وليد ضغط شفتيه، سحب الكتاب، وولّى ظهره لها وهو يقول بحزم هادئ:
"لا تقرأيه… مو مناسب لك."
ليندا تجمدت…
مش لأنه قال ممنوع…
لكن لأنه لأول مرة…
يتصرف بغيرة.
نظرت له وقالت بخبث:
"طيب… لو مو لي… ليش تخبّيه؟"
وليد التفت عليها ببطء…
نظرة واحدة…
نظرة تخرّب قلب أي بنت.
وقال بكل هدوء:
"لأنّي مو مستعد تعرفين… أي نوع من القصص تعجبني."
وبس.
سكت.
ورجع يطالع الكتاب وكأنه يحاول يبلع الإحراج مع الحروف.
أما ليندا؟
خرجت من الغرفة وهي تمسك قلبها اللي صار يدق على إيقاع:
“وليد يحب… قصص… حب؟!”
وهنا تبدأ المشاكل الحقيقية.