في عيونها كلامي - جر الوليد - بقلم دلع روح قبل لاتروح | روايتك

اسم الرواية: في عيونها كلامي
المؤلف / الكاتب: دلع روح قبل لاتروح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جر الوليد

جر الوليد

الفصل الثاني – جرّ الوليد من الفجر، وليد قاعد في زاويته المفضّلة… نفس الطاولة، نفس الكرسي، نفس الكتاب اللي صار امتداد لإيده. كان الجو ساكن لدرجة إن صوت تقليب الصفحات يحسّسك إنه موسيقى كلاسيك. ليندا دخلت الغرفة بخطة واضحة على وجهها… عيونها الزرقاء الواسعة تتألق بفكرة “اليوم أطلّعك من بيتك غصب!”. وقفت قدامه، حطت يدها على خاصرتها وقالت: "وليد… قوم نطلع للسوق." ما رفع راسه. ولا حتى نفس زيادة. الصفحة هي الشي الوحيد اللي يتحرك. خافت تقوله مرة ثانية وتسمّع نفسها مجنونة، فمدّت يدها بسرعة… وخــطــفـت الكتاب من بين أصابعه! وليد رفع راسه أخيرًا… ببطء… نظرة واحدة فقط. نظرة باردة هادئة لكن فيها شيء يخليك تنسى تتنفس. قالت وهي تلوح بالكتاب: "بتروح معي؟ ولا آخذ كتابك زينة للغرفة؟" ظلّ ساكت… لكنه قام. بهدوء يزعج أكثر من الصراخ. أخذ منها الكتاب… مو بعنف، لا… بس بطريقة تقول: ما تلعبين مع كتبي يا بنت. وبدون ما ينطق حرف… اتجه للباب. صرخت ليندا من الفرح: "يعني… يعني بتجي؟!" ما رد. بس وقف ينتظرها. وهذا بالنسبة لها كان جواب يكفي. طلعو للسوق… الشمس حلوة، الناس صاخبين، العربات تتحرك، روائح أكل من كل زاوية… ووليد؟ منفصل عن العالم، ما يشوف شيء غير سطور كتابه. يمشي بثبات، بعينين غارقتين بين الكلمات، وكأنه يمشي في عالم ثاني. ليندا كانت تمشي جمبه تحكي وتحكي… تضحك، تشرح، تسأل، تسوي تعابير وجه، تسحب ذراعه، تحاول تشوف ردة فعل… ولا رد. قالت له: "وليد… لو يصدمك جمل، إنت ما راح تحس، صح؟" حتى هذي ما هزّته. عينه لا تزال في الكتاب. لكن اللي ما تنتبه له ليندا… إنه كان يبتسم بخفة كل مرة تتحمس فيها. وصلوا عند بائع الكتب القديم، وهناك ليندا خطفت الكتاب من يده مرة ثانية. قالت له: "خلاص! دقيقة بس! أبي أشوف وجهك بلا ورق!" وليد رفع راسه… أخيرًا شافها بتركيز. نظرة طويلة… بطيئة… نظرة خلت قلبها يلعب جمباز. ثم قال بهدوء قاتل: "انتبهي… هذا مو كتاب. هذا جزء مني." ليندا حسّت رجلينها يبردوا. هو قليل الكلام… لكن لما يتكلم؟ يخربط روحها كاملة. رجعت له الكتاب بسرعة: "تفضّل جزءك… بس لازم تروح معي كل أسبوع للسوق." وليد أخذ الكتاب… نظر لها نظرة ما تفهمها… ثم قال كلمة واحدة: "حاضر." كلمة واحدة بس… كفيلة تخليها تبتسم طول اليوم.