في عيونها كلامي - همس الورق - بقلم دلع روح قبل لاتروح | روايتك

اسم الرواية: في عيونها كلامي
المؤلف / الكاتب: دلع روح قبل لاتروح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: همس الورق

همس الورق

الفصل الأول – همس الورق كان وليد يشبه الصفحات التي يعشقها… هادئ، ساكن، نظيف من الضوضاء، وكأنه خُلق ليكون سطراً بين الكتب لا بشراً بين الناس. من يوم وُلد، ما كان يحب الكلام. مو لأنه خجول… لا. بس لأنه مؤمن إن الأصوات تُشوّه أحياناً ما تستطيع العيون قولَه. وليد—بملامحه الوسيمة لحد اللعنة—كان يمشي في البيت مثل ظل رقيق، له هيبة من غير ولا كلمة. عيونه دايم مشغولة… إما بكتاب قديم، أو بحرف جديد، أو بتفصيلة ما ينتبه لها أحد غيره. واللي ما حد يعرفه… إنه إذا تكلّم، حتى لو كلمة واحدة، يخلي قلب اللي قدامه يتلخبط مثل ورقة طاحت من يد الريح. في الطرف الآخر من العائلة، كانت بنت عمّه ليندا… شعرها طويل بطريقة تخليك تحس إنه قطرات مطر متشبثة فيه، لونه أحمر لامع كأنه عصير كرز، وخدودها منقّطة بنمش صغير يعطيها ملامح طفلة كبيرة. وعيونها؟ زرقاء غامقة وواسعة… واسعة لدرجة إن وليد كل مرة يشوفها يحس إنه يغرق فيها بال slow motion. ليندا كانت عكسه تمامًا… مليانة حياة، ضجة، تساؤلات، قصص ما تخلص. وأسوأ شيء بالنسبة لها؟ إن ابن عمها هذا اللي ساكن مثل جبل… ولا يعطيها ولا ردة فعل. في يوم صافٍ، كانت ليندا تجلس في الحديقة، رجليها تتأرجح فوق العشب، تقلب كتاب وليد اللي نسيه على الطاولة. فجأة… ظل طويل وقف فوقها. رفعت رأسها… ولقت وليد. واقف. ساكت. لكنه مو غاضب… أكثر شيء: مركز عليها. قالت ضاحكة: "وليد… نسيت كتابك." وليد مد يده للكتاب… لكن قبل لا يمسكه، قال بصوت هادئ، منخفض، خطير بطريقة ناعمة: "مو نسيته… تركته عندك." ليندا تجمّدت. قلبها وقف حرفيًا. وليد؟ يتكلم؟! وغير كذا… كلامه مبطّن بشكل يدوّخ. ابتسم ابتسامة صغيرة ما يعرفها إلا هو… واختفى للداخل. أما هي؟ جلست تقول لنفسها: هذا الإنسان… مو طبيعي. ومن هنا تبدأ روايتنا الخيالية بين بطلنا الهادئ العاشق للكتب وروايات وبين بطلتنا التي ستغيره 180 درجه وانتضرونا في فصلٍ قادم وسلام عليكم