hi! لولي - مهمة رسمية - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مهمة رسمية

مهمة رسمية

استيقظت لولي على صوت منبهها القديم، وهو يرن بأكثر من صوت غير منسجم، كأنّه يحتفل بفوضى صباحية، تماما كما هي يومها اليوم. نهضت بتثاقل، ممسكة ببطانية النوم التي تشبه قارباً صغيراً تهرب به من عبث العالم. في المدرسة، كانت الحصة الأولى هادئة نسبيًا، لكن لولي لم تستطع تجاهل نظرات المعلمة التي كانت تتابعها بلا هوادة، وكأنها تعرف أكثر مما تظهر. فجأة، خلال الحصة الثانية، دخلت شخصية غير متوقعة: “معاذ”، الطالب الذي اشتهر بكونه طريفًا إلى أبعد حد، لكنه اليوم بدا مختلفًا؛ كان يرتدي بدلة رسمية قديمة الطراز، وربطة عنق مشدودة بشكل غريب. ابتسم معاذ ابتسامة نصف مستهزئة، وقال بصوت مسموع: – “أهلاً بالجميع، أنا في مهمة رسمية اليوم، لا تزعجوني، لأنني مثل المصباح البشري، سأضيء الطريق، أو على الأقل سأحاول!” ضحك الطلاب، خصوصًا لولي، التي شعرت بأن الجوّ أصبح أقل كآبة، رغم الغموض الذي يحيط بحديث معاذ. لكن المفاجأة الحقيقية كانت عندما بدأ معاذ بسرد قصة خيالية، عن مهمة سرية يجب عليه إنجازها، لكنه اضطر إلى أن يكون مضحكًا وذكياً في آنٍ واحد ليكسب ثقة “الرفاق”، ثم صرّح: – “والآن، يا أصدقاء، هل أنتم مستعدون لأن تكونوا جزءاً من هذه المهمة؟ لأنني بحاجة إلى فريقٍ لا يُقهَر!” لولي نظرت حولها، والتقت بنظرات أصدقائها، وكانت ترى في عيونهم الشرارة نفسها التي تشعر بها. معاذ، أو كما أسماه الجميع منذ اليوم “المصباح البشري”، لم يكن فقط مصدراً للضحك، بل كان بوصلتهم في هذا اليوم الغريب. في طريق العودة إلى المنزل، تذكرت لولي كيف أن الحظ دائماً ما يلعب لعبته الخاصة، حيث يأتيك في أجمل اللحظات بأغرب الوجوه وأحدث القصص. ولكن، في أعماقها، كان هناك شيء مختلف، إحساس غامض بأن هذه المهمة التي تحدث عنها تاريس ليست مجرد مزحة، بل مفتاحٌ لفهم ما يحدث حولها، وربما مفتاح لفهم ذاتها أيضاً. عادت لولي إلى غرفتها، وجلست على مكتبها وسط فوضى الأوراق والرسومات، وأضاءت المصباح الصغير الذي ورثته عن جدتها، وأطلقت تنهيدة عميقة. كتبت في دفترها: “في عالم مليء بالأضواء المتلألئة، قد يكون الغموض هو النور الحقيقي.”