في المرآة… ظهرت امرأة تشبه البطلة
في اليوم التالي، استيقظت لولي متأخرة قليلاً، ولم تكن تفكر في المدرسة بقدر ما كانت تفكر في ذلك المسلسل.
منذ أن رأت تلك القلادة البيضاء، لم تستطع التوقف عن التفكير.
كيف لشيءٍ من عالم خيالي أن يتقاطع مع حياتها الواقعية بهذه الطريقة الدقيقة؟
لبست بسرعة، وأفطرت ببطء – عكس العادة – ثم حملت حقيبتها وخرجت، بينما أمها تقول من المطبخ:
— "لا تنسي أن عندكم مراجعة رياضيات!"
ردّت لولي بصوت خافت:
— "أنا بحاجة لمراجعة… حياتي."
في المدرسة، كانت الحصص تمضي دون طعم.
حتى سارة لاحظت شرودها، فسألتها في الاستراحة:
— "لولي؟ أنتِ معنا؟"
ردّت بتنهيدة:
— "سارة… تتذكرين الكرة البيضاء؟"
— "أكيد. تنوين الحديث عنها مجددًا؟"
— "لا. لكن شفتها… في مسلسل صيني."
رفعت سارة حاجبيها باستغراب، ثم قالت:
— "آه. هل بدأتِ تشاهدين دراما؟"
— "لا أشاهد… بل أبحث. أحس أن فيه شيء مخبأ لي هناك."
هزّت سارة رأسها وقالت:
— "المهم لا تضيعي في الحلقات وتنسي واجباتك!"
ضحكت لولي بخفة وقالت:
— "أتمنى لو كانت حياتي مجرد حلقة، وأستطيع أن أُعيد مشهد الأمس لأفهمه أكثر."
بعد عودتها للبيت، كان البيت هادئًا على غير العادة.
توجهت مباشرة لغرفتها، ثم جلست أمام التلفاز تشاهد نفس المسلسل، لكن هذه المرة، بشغفٍ أكبر، وعينين تبحثان في التفاصيل.
وفي أحد المشاهد…
كانت البطلة تقف أمام مرآةٍ ضخمة، خلفها ضباب، وأمامها قلادة تضيء.
وفجأة، قالت:
— "حين تتكرر الرؤيا… فذلك ليس وهمًا، بل دعوة."
تجمدت لولي.
وقفت، ثم نظرت إلى مرآتها الصغيرة في الغرفة.
وقفت أمامها بنفس الوضعية.
نظرت…
وبشكلٍ غريب، شعرت أن وجهها لا يبدو كما هو.
كأنّ هناك امرأة أخرى تشبه البطلة، تلمح ملامحها في عيني لولي… لا تدري من تكون.
همست:
— "هل… دخلت حياتي من الشاشة؟ أم كنتِ هنا من قبل؟"
في المساء، وجدت على هاتفها إشعارًا جديدًا.
تطبيق لا تتذكر أنها حملته، يظهر فيه رمز دائري، يشبه إلى حدٍّ ما تلك القلادة.
ضغطت عليه.
فتح نافذة سوداء.
ظهر فيها سطر:
“你看到的,不只是影像,而 هو نداءك.”
"ما ترينه ليس مجرد صورة… بل هو نداؤك."
أغلقت الهاتف بسرعة.
تراجعت خطوة للوراء.
هل بدأ البرنامج يتفاعل معها من جديد؟
أم أن هذه الدراما الصينية ليست دراما على الإطلاق؟
كتبت لولي في دفترها الليلة:
"البعض يرى المسلسلات وسيلة للهروب من الواقع…
أما أنا، فقد وجدتُ فيها طريقًا للعودة إليه، من زاوية مختلفة."