hi! لولي - حين تهمس الحقيقة… لا تُصرخ - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين تهمس الحقيقة… لا تُصرخ

حين تهمس الحقيقة… لا تُصرخ

في الليلة التي سبقت هذا اليوم، لم تنم لولي بسلام، لكنها لم تكن خائفة أيضًا. كان هناك شعور غريب يُشبه انتظار شيء غير معروف… كأنها على حافة شيء ما. لا تعلم إن كانت ستقفز، أم أن الأرض تحت قدميها ستتشقّق لتبتلعها. استيقظت مبكرًا جدًا. كان الظلام لا يزال كثيفًا، لكنه لم يكن مظلمًا في قلبها. ذهبت إلى المطبخ، شربت كوبًا من الحليب الدافئ، ثم جلست عند طاولة الرسم… أمامها دفترها الرمادي، الصفحة التي كتبت عليها بالأمس لا تزال مفتوحة، والجملة الغريبة التي لم تكتبها لا تزال هناك: "هل أنتِ مستعدة لرؤية الوجه الآخر؟" فهمت لولي شيئًا ما تلك اللحظة. "الوجه الآخر"... لم يكن عن مكان، أو برنامج، أو رمز. كان عن نفسها. أمسكت القلم، وأغلقت عينيها، وكتبت بخفة: "أنا مستعدة." وما إن رفعت القلم، حتى انطفأ الضوء للحظة، ثم عاد. ظنّت أن الكهرباء تعطّلت، لكن كل شيء كان طبيعيًا. باستثناء شيء واحد... الصفحة التي كتبت عليها... اختفت منها الكتابة تمامًا. وكُتبت بدلاً منها: "سوف تُجيبك ميا... لكن ليس هنا." في المدرسة، كانت ميا تنتظرها في الزاوية ذاتها التي جلستا بها سابقًا. ولأول مرة، كانت ميا هي من بادرت بالحديث. قالت: — "أتعلمين يا لولي... بعض الأشياء لا تُقال داخل الصفوف. هناك مكانٌ يجب أن تريه." سارة كانت تراقب من بعيد، لكن لولي بعينيها طمأنتها، كأنها تقول: "دعيني أذهب." في نهاية اليوم، خرجتا معًا. ميا كانت تقود بخطوات واثقة، لولي كانت تتابعها بصمت. مشيا عبر أزقّة خلفية، لم تكن لولي قد زارتها من قبل. ثم وصلا إلى باب خشبي صغير، خلف سور قديم عليه لافتة بالية كتب عليها: "غرفة القراءة المهجورة." دفعت ميا الباب، فانفتح دون صوت. كان المكان داخله أشبه بعالم مختلف. رفوف قديمة، شموع مشتعلة، ونافذة صغيرة تنير الغبار في الهواء كأنه نجوم. جلستا على الأرض، وميا فتحت صندوقًا صغيرًا وأخرجت منه جهازًا قديمًا، ليس هاتفًا، ولا حاسوبًا، لكنه كان مكتوبًا عليه: hi!6 قالت ميا بهدوء: — "هذا هو أصل كل شيء. هذا ليس برنامجًا فقط… إنه مدخل. لمن يستطيع الرؤية." سألت لولي، بصوت مرتعش: — "مدخل إلى ماذا؟" — "إلى الوجه الآخر من الحقيقة. إلى نفسك. إلى الأشياء التي نسيتي أنكِ تعرفينها." حدّقت لولي في الجهاز، وسألت: — "لماذا أنا؟" أجابت ميا دون أن ترفّ عينًا: — "لأنكِ رسمتِ الشيء الصحيح، وكتبتِ الجملة الصحيحة، في اللحظة الصحيحة." قالت لولي: — "أنا لا أفهم." ابتسمت ميا لأول مرة، وقالت: — "ولأنكِ لا تفهمين… ستفهمين." في تلك الغرفة الصغيرة، جلستا معًا ساعات. سألت لولي كل شيء: لماذا تظهر الأرقام؟ ما هو البرنامج؟ من الذي يكتب في دفترها؟ هل ميا كانت معها في عالم آخر؟ وكانت ميا تجيب… بهدوء، بصبر، وبكلمات لم تكن عادية، لكنها كانت صحيحة. قالت لها في النهاية: — "لولي... أنتِ بدأت ترين ما لم يره الآخرون. وهذا لا يحدث بالصدفة." — "لكنني خائفة." — "كل من بدأ الطريق، خاف. ولكن لا أحد يعود." حين عادت لولي للمنزل في ذلك اليوم، كانت مختلفة. صمتها لم يكن ثقيلًا… كان ممتلئًا. فتحت دفترها، وكتبت للمرة الأولى بلا شكوك: "أعتقد أنني كنت أنام طوال الوقت… والآن فقط بدأت أفتح عينيّ." "حين تُقال الحقيقة همسًا، لا يعني أنها ضعيفة… بل لأنها لا تُريد أن تُفسد المفاجأة."