لم يكن وجهًا غريبًا تمامًا…
استيقظت لولي على صوت خطوات خفيفة خارج غرفتها، كان الصباح هادئًا على غير عادته، والهواء في غرفتها يعبق برائحة دفاترها القديمة. جلست على سريرها لحظة، تتأمل سقف الغرفة، وتسترجع مشهد الأمس: "هل كانت ميا تحاول أن تقول شيئًا؟ أم أني فقط... أتوهم؟"
نهضت بتثاقل، فتحت نافذتها ببطء، فرأتها —ميا— تسير في الحديقة الخلفية للمنزل، بخطوات هادئة كأنها تعرف الطريق جيدًا. تجمّدت لولي.
منذ متى وميا تأتي قبل موعد المدرسة؟
بل، كيف دخلت أصلًا؟
نزلت لولي مسرعة إلى الأسفل، فتحت الباب الخلفي... لكن لم يكن هناك أحد.
— "لولي! فطورك سيبرد!"
جاء صوت أمها من المطبخ، فأجابت لولي سريعًا وهي تعود إلى الداخل:
— "قادمة، فقط... تأكدت من شيء."
خلال الفطور، لم تذكر ما رأت. قررت أن تبقي التفاصيل لنفسها، على الأقل اليوم. لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير، فدفترها لا يزال ممتلئًا بالأسئلة، وميا أصبحت محورها الآن.
في المدرسة، بدا اليوم بطيئًا أكثر من المعتاد. حاولت لولي التركيز في الحصص، لكن كلمات المعلمة كانت تتساقط مثل زخّات مطر لا تصل الأرض.
وعندما حان وقت الراحة، اقتربت ميا بهدوء وجلست بجانبها على السور الحجري القديم الذي تحب الجلوس عليه.
قالت ميا بصوت منخفض:
— "لديكِ دفتر، أليس كذلك؟"
توقفت لولي عن مضغ قضمة من تفاحتها، ونظرت إليها.
— "كيف عرفتِ؟"
أجابت ميا دون أن تنظر إليها:
— "أحيانًا الأشياء التي نكتبها، لا تبقى في الدفاتر فقط."
هنا، شعرت لولي بقشعريرة غريبة.
سألتها بهدوء:
— "هل... تعرفين شيئًا عن... ما يحدث لي؟"
ابتسمت ميا ابتسامة صغيرة، ثم قالت:
— "لستِ وحدكِ في هذا."
وبدون أن تشرح أكثر، نهضت وغادرت الساحة.
في طريق عودتها إلى البيت، قررت لولي شيئًا واحدًا: هذه المرة لن تكتفي بالمراقبة. هذه المرة... ستبدأ بالسؤال.
وحين دخلت غرفتها مساءً، أخرجت دفترها، وكتبت في الصفحة الأخيرة:
"إذا كنتِ تعرفين... فأخبريني. هذا كل ما أطلبه."
أغلقت الدفتر، ووضعت يدها عليه لثوانٍ طويلة، كأنها تنتظر أن ينبض.
وفي تلك اللحظة، بدا أن الريح همست بشيء، أو ربما لم تفعل.
لكنها شعرت أن الليل لن يكون عاديًا أبدًا.
"أحيانًا، لا نحتاج لطرق الأبواب… فقط أن نلاحظ متى فُتِحت."