hi! لولي - الأسئلة التي تُقال بصمت - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الأسئلة التي تُقال بصمت

الأسئلة التي تُقال بصمت

ذلك الصباح، كان عاديًا. السماء هادئة، الشارع مزدحم، صوت الأحذية في الممرّات يُشبه قرع طبول لا أحد يلتفت لها. لكن قلب لولي؟ لم يكن هادئًا. منذ أن رأت تلك الكتابة في دفترها، ومنذ أن رسمت تلك العينين… لم تعد نظراتها لميّا كما كانت. ولا تساؤلاتها بقيت في عقلها فقط. في الحصة الرابعة، طُلب من الطلاب الانتقال إلى المكتبة. نشاط جماعي، موضوعه: "الغموض في الأدب." كأن الدنيا تُقرر أن تسخر من لولي بشكل شخصي. في زحمة الطاولات، وثرثرة الزملاء، لم تنتبه لولي إلا عندما سُمِع صوت الكرسي يُسحب بجوارها. ميّا جلست. هادئة. نفس الابتسامة الهادئة، والعينان العميقتان. قالت لولي مباشرة، بصوت خافت: — "هل ترسمين دائمًا أشياءً لا تفهمينها إلا لاحقًا؟" ارتجف قلبها. — "كيف… تعرفين؟" لم تجب ميّا فورًا، بل أخذت كتابًا من الطاولة أمامها، فتحته على صفحة عشوائية، ثم قالت: — "أحيانًا، نكتب أو نرسم، لأن هناك من يريد أن يُخبرنا شيئًا… عبرنا." لولي حاولت أن تبقى متماسكة. — "هل أنتي… هل لكِ علاقة بما يحدث لي؟" ميّا نظرت إليها ببطء، ثم قالت: — "أنا جزء صغير. جزء من شيءٍ تعرفينه… حتى لو لم تُسمّيه بعد." — "هل أنتِ... العلامة؟" ضحكت ميّا بخفة، ثم همست: — "أنا لست العلامة… لكن وجودي يسبقها." — "من كتب في دفتري؟" أجابت وهي تنظر إلى كتابها، لا إلى وجه لولي: — "من كتب… لا يحتاج يدًا. يكفي أن تُفتحي الباب له." — "أي باب؟!" قالت ميّا بهدوء، وكأنها تقول شيئًا بديهيًا: — "باب الإدراك. أنتِ لم تفتحيه تمامًا بعد. لكن الرسم… الرسم قرع عليه." صمتت لولي لحظة، ثم قالت: — "لماذا الآن؟ ولماذا أنا؟" رفعت ميّا عينيها، لأول مرة بنظرة مباشرة، جدية: — "لأنك الوحيدة التي لا تنكر ما ترى… حتى لو تظاهرتِ بذلك." سحبت كرسيها، ووقفت. ثم قالت قبل أن تمشي: — "حين ترين الرمز التالي… لا تخافي. ليس كل غريبٍ عدوّ." وغادرت. لولي بقيت مكانها، لا تدري أي شعورٍ يسكنها. الخوف؟ الفضول؟ الرغبة في الهرب؟ كلّهم. جميعهم في قلبها، يُصفّقون معًا لصوت الحقيقة القادم. في تلك الليلة، حين عادت، بحثت في دفترها عن شيءٍ جديد… فوجدت ورقة فارغة… لكن في وسطها رقم واحد، محاط بدائرة. فهمت. الرمز التالي قادم. "الهدوء ليس نهاية، بل بداية لصوتٍ أعمق..." وصوت هذا الرقم… كان بداية الباب.