في زاوية لا يصلها أحد
لم تكن لولي تخطط أن تبقى بعد الفسحة في الصف،
لكنّ حذاءها تأخر في الربط، وسارة كانت قد خرجت بالفعل.
تنهّدت، ووقفت تمسح على تنورتها، ثم التفتت لتخرج —
لكن الباب لم يكن كما تركته.
لم يكن مفتوحًا.
بل مغلق… بهدوء.
ومغلق من الداخل.
رفعت حاجبها، وسارت ببطء نحو الباب لتفتحه، لكنها سمعت صوتًا خلفها.
لم يكن مرتفعًا… لكنه أوضح من أن يُتجاهل:
– دايمًا تتأخرين.
استدارت، وكانت هناك.
ميّا.
واقفة خلف الطاولة الأخيرة، يدها على دفترها، ونظراتها مستقيمة نحو لولي.
لولي قالت بتردد:
– أنا… ما كنت أدري إنك باقيه.
– وأنا أدري إنك راح تبقين.
صمتت لولي.
في عقلها، طُرق باب صغير.
في صدرها، خفق شيء لا تعرفه.
اقتربت منها بخطوتين.
– كيف… قصدك؟
ميّا أغلقت دفترها ببطء، كما لو كانت تعطي لولي وقتًا لتفهم شيئًا لم يُقال بعد.
ثم قالت، وعيناها تحدّقان في عينيها مباشرة:
– أحيانًا، السؤال يجي قبل الجواب بزمن.
وأحيانًا، يكون الجواب موجود… بس ما نقدر نلمسه إلا إذا شكّينا فيه.
لولي شعرت أن الأرضية صارت أهدأ من اللازم.
وكأن المكان أصبح خارج المدرسة… خارج الوقت.
قالت لها:
– أنا ما أفهم.
– لكنك تحسين، صح؟
لم تجب.
لم تقدر.
ميّا أكملت:
– أنا مو علامة.
بس وجودي… علامة على إنك قربتي.
قربتي من حاجة… بتغيّرك. بتكشف لك شي، بس لازم تكونين مستعدة.
رفّت جفن لولي.
شعرت بالحرارة ترتفع خلف أذنيها.
قالت بصوت شبه مبحوح:
– تعرفين عن "hi!6"؟
ابتسمت ميّا.
ابتسامة خفيفة… لا تقول نعم، ولا تقول لا.
ثم التفتت وخرجت من الفصل، كأنها لم تكن فيه أبدًا.
في الحصة الثالثة، جلست ميّا في مقعدها.
ولا نظرت للولي.
ولا قالت شيئًا.
لكن لولي كانت تنظر.
وفي عيونها، سؤال واحد ينبض:
"هل الجواب… بدأ فعلاً يتكلم؟"
في نهاية اليوم، كانت لولي تمشي نحو بيتها ببطء.
وفي ذهنها… لم يعد البرنامج هو الشيء الوحيد الذي يُخيفها أو يُدهشها.
بل الفكرة:
أنها ليست وحدها.
"الهدوء ليس نهاية، بل بداية لصوتٍ أعمق…"
وهذا الصوت… بدأ يتكلم باسم آخر:
ميّا.