hi! لولي - ابتسامة نصفها ظلّ - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ابتسامة نصفها ظلّ

ابتسامة نصفها ظلّ

كانت سارة تلعب بشعرها المربوط كيفما اتفق، تتذمر كعادتها من الجدول المزدحم، وتقول وهي تمضغ قطعة بسكويت لا يُسمح بها داخل الفصل: – ليش مافي حصة للرسم؟ حصة للتأمل؟ حصة للنوم؟ لولي، كانت تتابع حديثها بهدوء وهي تقلب الصفحة الأخيرة في دفترها. منذ دخلت ميّا، تغير شيء ما. لم تكن مشاعر واضحة… بل أشبه بنغمة في الخلفية لا تُسمع إلا إذا صمت العالم تمامًا. قالت سارة: – أنتِ ساكتة كثير، لولي. ردت لولي بنبرة شبه هامسة: – أحاول أفهم شي ما أعرف وش هو... وقت الاستراحة. تجمعت الطالبات حول الزاوية المعتادة. بعضهن يلعبن بالهواتف، وأخريات يتبادلن واجب الرياضيات بطريقة "أنتِ تنقلي وأنا أشرح". لكن لولي… كانت تراقب ميّا. الفتاة الجديدة لم تذهب إلى أي مكان. جلست في زاوية هادئة وحدها، تخرج من حقيبتها دفترًا صغيرًا، وتبدأ بالكتابة. لم يكن دفتر واجبات. كان يبدو أقدم من أن يُستخدم في شيء عادي. ترددت لولي للحظة. ثم قامت. سارة قالت: – وين رايحة؟ – برجع… خطواتها نحو ميّا كانت أبطأ من المعتاد. كأن الأرض أصبحت أكثر لزوجة، أو أن الهواء يُبطئ الزمن حولها. وقفت أمام ميّا. وقالت بصوتٍ خافت، لكن واضح: – تحبين تكتبين؟ رفعت ميّا رأسها، نظرت إليها للحظة طويلة، ثم أغلقت الدفتر ببطء. – أحيانًا. – وش تكتبين؟ – أسئلة. لولي جلست دون دعوة. قالت وهي تبتسم بخفة: – حلو… يمكن عندي سؤال يليق بدفترك. نظرت ميّا لها، لم تبتسم، لكنها مالت قليلًا للأمام، وكأنها تقول: قولي سؤالك. فقالت لولي: – لما نحس إننا شفنا أحد من قبل… بس ما قد شفناه. هذا شعور؟ ولا ذاكرة؟ ميّا أغمضت عينيها للحظة. ثم فتحتها ببطء، وقالت: – يمكن يكون تلميح من نفسك… أنكِ تعرفين شي، بس ما تبين تعترفين فيه. سكتت لولي. أعجبتها الإجابة… لكنها أربكتها. بعد المدرسة، في طريق العودة. سارة بدأت تسرد نظريتها عن "أن ميّا جاسوسة مرسلة من مدرسة ثانية"، كنوع من الدعابة. لكن لولي كانت تمشي بصمت. في ذهنها، ترددت كلمة "تلميح". ثم تذكرت دفترها… الصفحة التي كتبت فيها: "إن كان يجب أن أبدأ… فأعطوني علامة." وفي المساء… عادت إلى غرفتها. أخرجت دفترها، قلبت إلى نفس الصفحة… وبدأت ترسم دون وعي. لكن هذه المرة، يدها رسمت شيئًا لم تلاحظه أول مرة. كان الوجه… وجه ميّا. تأملته طويلاً. ثم كتبت أسفل الرسم: "ربما العلامة لم تأتِ كحدث… بل كشخص." ووسط صمت الليل… رسمت ابتسامة على الورقة. ابتسامة نصفها ظلّ. كأن كل شيء على وشك أن يبدأ. "الهدوء ليس نهاية، بل بداية لصوتٍ أعمق..." وكانت لولي، مستعدة أن تسمع.