hi! لولي - غريبة عند الباب - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: غريبة عند الباب

غريبة عند الباب

استيقظت لولي على صوت عصفور واحد فقط. ليس سربًا ولا أصوات كثيرة… فقط واحد، وكأنه اختير ليوقظها وحدها. فتحت عينيها ببطء، حدّقت في السقف، ثم حرّكت رأسها نحو النافذة… الضوء كان لطيفًا كأن الشمس تعتذر عن شروقها المبكر. نهضت دون استعجال. لا شيء في هذا الصباح يدعو للركض، حتى عقلها بدا متأخرًا بخطوة عن جسدها. غسلت وجهها وهي تراقب قطرات الماء تتساقط على الحوض، وتفكر: "لو كان بإمكاني أن أعود للنوم فقط لعشر دقائق…" لكنها تعرف كيف تنتهي العشر دقائق عادة. ارتدت ملابسها المدرسية، ومرّرت أصابعها بخفة على دفترها، ذاك الذي كتبت فيه البارحة: "إن كان يجب أن أبدأ، فأعطوني علامة..." لكن لا علامات هذا الصباح… فقط صوت العصفور، ورغبة خفيفة بالشوكولاتة. في المطبخ، كل شيء كان في مكانه. حتى صوت الغلاية كان مألوفًا. شربت رشفة من الحليب، وضحكت على نفسها… لأن لا أحد يشرب الحليب في الأفلام قبل مواجهة مصيرٍ غامض. خرجت من المنزل، والهواء البارد لمس خدّيها كما لو أنه يذكرها بأنها ما زالت هنا… ما زالت في هذا العالم. في طريقها إلى المدرسة، كانت لولي تمشي كعادتها، تراقب الأرصفة وكأنها تحاول حفظ عدد البلاطات التي تطأها قدماها. لا تتعمد العد، لكنه يحدث… كأن عقلها يحب أن يلهو بينما قلبها منشغل بشيءٍ آخر. مرّت بجانب شجرة كانت دائمًا تقف عندها لتعدّل ربطة حذائها، لا لأنها تحتاج ذلك… بل لأنها تحب أن تسرق لحظة راحة هناك. الشجرة كانت ما تزال واقفة، جامدة، لكنها بدت اليوم حزينة قليلًا. أو ربما هذا ما تخيلته لولي. وصلت إلى المدرسة قبل الجرس بخمس دقائق. سارة كانت بانتظارها عند الباب، تحمل شطيرة ملفوفة نصفها في منديل وردي. قالت سارة: – ما بكِ؟ وجهك مثل الطباشير اليوم. ردت لولي وهي تتثاءب: – حلمت بشيء غريب، بس نسيته أول ما فتحت عيني. قالت سارة بضحكة خفيفة: – إذًا لا تُرهقيني بتفسيره، وادخلي قبل أن نُحتجز بسببكِ! الحصة الأولى كالعادة، كانت الأستاذة تشرح بأسلوبها المتوتر قليلًا، الذي يبدو وكأنها في سباقٍ مع الوقت… أو مع نفسها. الموضوع كان عن شيءٍ ممل كما تراه لولي، لكن عينيها ظلّتا تتنقلان بين السبورة ودفترها. كانت ترسم دون أن تفكر، خطوطًا متشابكة كأنها خريطة لمكان لا يوجد على الأرض. فجأة، سمعت صوت الأستاذة تقول: – لولي! رفعت رأسها فورًا، وعيناها تحاولان الظهور بريئتين قدر الإمكان. – نعم، أستاذة؟ – أخبريني، ما هي الإجابة على السؤال الأخير؟ ترددت، ثم قالت بابتسامة هادئة: – هل كانت هناك إجابة؟ ظننتُ أنه سؤال تأملي! ضحك البعض. والأستاذة ابتسمت رغمًا عنها، ثم قالت: – اجلسي… وتأملي وأنتِ تكتبين الواجب الآن. الحصة الثانية الجو في الفصل كان ثقيلًا قليلًا… وربما السبب أن كل شيء كان طبيعيًا أكثر من اللازم. وفجأة… فُتح الباب بهدوء. دون أي صوتٍ مزعج. كل الرؤوس استدارت في لحظة واحدة. كانت تلك اللحظة… حين وقعت أعين الجميع على الفتاة الجديدة. دخلت بخطى هادئة. شعرها مربوط بنصفه، وملابسها نظيفة جدًا لدرجة أنها بدت وكأنها خرجت من كُتيّب إعلانات. لم تبتسم، لكن لم تكن عابسة أيضًا. وجهها بدا مألوفًا بطريقة غريبة، كأن أحدهم رسمه في خيال لولي سابقًا. قالت الأستاذة: – تفضلي، هل أنتي الطالبة الجديدة؟ هزّت الفتاة رأسها، وقدّمت ورقة صغيرة. قرأت الأستاذة الاسم بصوتٍ خافت ثم قالت: – لدينا زميلة جديدة، اسمها… ميّا. "ميّا..." رددت لولي الاسم في ذهنها، وشيء ما في داخلها قال: هذا الاسم سيكون له فصول كثيرة في حياتك القادمة. أشارت الأستاذة نحو المقعد الفارغ بجانب لولي وسارة. اقتربت ميّا وجلست دون أن تنطق بكلمة. لم تلتفت إليهما، لكنها أخرجت قلمها وبدأت تنظر نحو السبورة. سارة همست: – شكلها غامضة. ردت لولي همسًا: – أو يمكن متعبة… زيي. خلال بقية الحصة، لم تتحدث ميّا. لكن لولي لم تتوقف عن التحديق فيها بطرف عينها. شيء فيها يشبه الصفحة التي تُقلب فجأة في كتابٍ مألوف. وكأنها… علامة. وفي نهاية اليوم، وبينما كانت لولي تمسك قلمها وتخربش على دفترها المعتاد، نظرت إلى ميّا عن بُعد… ورسمت ملامحها دون أن تقصد. وعندما انتهت، نظرت للرسم ثم همست: – غريبة… ملامحك كأنها كانت هنا من قبل. وضعت القلم. نظرت للنافذة… وابتسمت بخفة، كأنها فهمت شيئًا صغيرًا جدًا، لكنه مهم. "الهدوء ليس نهاية، بل بداية لصوتٍ أعمق..." ربما كانت ميّا هي البداية.