هل أنا العلامة؟
استيقظت لولي على صوت هبوط قطرة ماء من الحنفية في المطبخ، الصوت كان بسيط لكنه مزعج بطريقة ما. كانت تلك القطرة تتكرر بتؤدة، وكأنها تذكرها أن الحياة تستمر رغم كل الحيرة والقلق في قلبها. نهضت ببطء من السرير، نظرت إلى دفترها المفتوح على الطاولة، حيث كتبت بالأمس:
"إذا كان يجب أن أبدأ، فاعطوني علامة..."
ابتسمت بسخرية داخلية، فقد شعرت أن الكلمات كانت أكثر من مجرد كلمات، وكأنها رسالة موجهة إليها من عالم غامض غير مرئي.
جلست في المطبخ، أعدت لنفسها كوب شاي، وأخذت تمتص الدفء، تحاول أن تلمس شيئاً من الاستقرار في ذلك الصباح المزدحم.
في المدرسة، كانت الأجواء كأنها مسرح صغير يعرض يوميات كل طالب. لولي وجدت نفسها تنصت إلى حديث الأصدقاء حول الامتحانات القادمة، والاختبارات التي تُشعرهم جميعاً بالتوتر، لكنها لم تستطع أن تهتم كثيراً. ذهنها كان مشغولًا بالتساؤلات التي تتكرر داخلها: ماذا تعني العلامة؟ وهل هي بالفعل جزء من شيء أكبر؟
في الحصة الأخيرة، بينما كانت المعلمة تشرح درس الرياضيات، شعرت لولي بأن أصابعها تتحرك بشكل آلي على الطاولة، وكأن ذهنها يحلق بعيداً. أغمضت عينيها للحظة، ورأت في مخيلتها رسماً غامضاً كان قد بدأته بالأمس في دفترها، لكنه هذه المرة ينبض بالحياة في خيالها، يصرخ بصمت: "أنا هنا."
خرجت من المدرسة مع أصدقائها، لكن قلبها لم يكن مع الخطوات التي تمشيها، بل كان يتساءل: هل يمكنني أن أكون العلامة التي تنتظرها هذه الأحداث؟
في طريق العودة إلى المنزل، توقفت عند الحديقة الصغيرة التي تمر بها كل يوم، وجلست على الأرجوحة، تدفع نفسها بلطف في الهواء. كل حركة كانت تحمل معها إحساسًا بأنها تتأرجح بين عالمين: عالم الحياة العادية، وعالم العلامة الغامضة التي لا تفهمها تماماً بعد.
عندما عادت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وأخذت دفترها وقلمها، وجلست على الأرض. بدأت ترسم دون تفكير، يدها تتبع خطوط عميقة تخرج من داخلها. لم يكن الرسم مجرد تعبير، بل كان محاولة لفهم نفسها والعالم من حولها.
وبينما كانت ترسم، أدركت فجأة أن الرسم الذي أمامها ليس مجرد خطوط وألوان، بل هو انعكاس لها، انعكاس لشخصيتها، ربما العلامة التي تنتظرها.