في الصف الأخير - الفصل الثالث: صندوق مقلوب - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: في الصف الأخير
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: صندوق مقلوب

الفصل الثالث: صندوق مقلوب

في مدرستي القديمة… كنت أترك حقيبتي مفتوحة أحيانًا. على الكرسي، تحت الطاولة، بجانب السبورة — لم يكن يخطر لي يومًا أن أحدًا قد يمدّ يده ويفتش فيها. لماذا يفعل ذلك؟ هناك كانت الضحكات تكفي، والحصص تمرّ كأنها فصول مسلسل طويل نعرف نهايته سلفًا. أما هنا… رن الجرس لاستراحة قصيرة — عشر دقائق فقط. عشر دقائق أرادوا بها تهوية العقول وإغلاق الأفواه. نظرت إلى حقيبتي بجانبي. فكرتُ أن أحملها معي. ثم قلت لنفسي: «لماذا؟ لن يحدث شيء.» دفعت الكرسي بقدمي وخرجت. في الساحة، جلستُ قرب حافةٍ صغيرة تحميها شجرة قصيرة. ظلالها تغطي كتفي. حولي وجوه كثيرة لا أعرفها. بعضهم يأكل شطائر ملفوفة بورق رقيق. بعضهم يقهقه بصوتٍ يغطّي الهدوء كله. لم ينظر لي أحد. لا بأس. ظللتُ أحدق في طرف الحذاء وأعدّ ثواني الجرس. عشر دقائق فقط — لكنها بدت أطول من الدرس نفسه. حين رن الجرس من جديد، عدتُ بخطواتٍ أسرع قليلاً — كأني أشتمّ رائحة شيء مكسور قبل أن أراه. حين فتحت باب الصف، لمحت حقيبتي من بعيد: مقلوبة رأسًا على عقب، أذلّ مما ظننت. أوراقي متناثرة، دفاتري مبعثرة مثل قلبٍ مفتوح. اقتربتُ بخطوات بطيئة. لم يكن أحد هناك ليضحك أو يتفرّج. كانوا قد فعلوها ورحلوا — كمن يسكب كأس ماء ويختفي قبل أن يسمع صوت الارتطام. انحنيتُ على الأرض. أعدتُ الكتب واحدةً تلو الأخرى. وجدت بعضها ملطخًا ببقايا طعام — ربما رموه أو داسوه. لم أغسل الغلاف. تركت الأثر كما هو. حين وصلتُ لسلة المهملات بجانب السبورة، رأيت دفترًا صغيرًا مدسوسًا فوق القمامة — دفتري. مددتُ يدي لألتقطه. توقفتُ ثانية. نظرتُ إليه. ضحكتُ داخليًا — ضحكة قصيرة جدًا، كأنها وخز إبرة. ثم تركته هناك. تركته كأنه رسالة معكوسة: «احتفظوا به. لن تفوزوا.» رجعتُ إلى مقعدي. رتّبتُ ما تبقّى من كتبي في الحقيبة. جلستُ مستقيمة. رأسي مرفوع قليلًا — كأن في ظهري وترًا يشدّني كي لا أنحني. لم أنظر حولي. لم أحاول تخمين من فعلها. لم أسأل. لم أشتكِ. لم أذهب إلى الإدارة لأتسوّل عطفًا أو لومًا على مجهولٍ يبتسم من بعيد. هكذا بدأت الحرب الباردة بيني وبين المجهول. لا دليل. لا شهود. لا صراخ. لا دموع. فقط حقيبة مقلوبة… وفتاة في المقعد الأخير تقول في سرّها: «حسنًا. جرّبوا مرّة أخرى.» في البيت، لم أقل شيئًا لأحد. لا لأمي، لا لأخي الذي سألني من بعيد: «كيف اليوم؟» قلت: «طبيعي.» دخلت غرفتي. جلستُ على أرضها كعادتي. سحبتُ دفتري الآخر — دفتري الخاص الذي لا أحد ينبش فيه. فتحت صفحة جديدة. كتبت: «في الصف الأخير، جلست فتاة وحدها. وحين قلبوا حقيبتها، لم ينقلب قلبها. وحين رموا أوراقها، تركتها لهم — لتقول لهم: لا شيء في هذه الحقيبة يستحق أن يأخذني معها.» أغلقت الدفتر. رفعت عيني نحو السقف، تنفستُ ببطء. غدًا… سأربط حقيبتي إن اضطررت أن أربطها بي. وغدًا… سأرى من سيجرؤ على فتحها مرة أخرى.