أنتِ الملكة السرّية - كلما كتبت، تغيّر الواقع - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: أنتِ الملكة السرّية
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: كلما كتبت، تغيّر الواقع

كلما كتبت، تغيّر الواقع

كان اليوم ماطرًا. السماء تفيض حزنًا والمطر يطرق النوافذ وكأنه يريد الدخول ليحكي شيئًا لسوزن. جلست على كرسيها الخشبي أمام مكتبها، يدها تداعب غلاف دفترها السميك، وقلمها يهتز في يدها بتردد. منذ أن كتبت القصة الأخيرة في دفترها… أشياء كثيرة لم تعد كما كانت. الباب الذي كانت تغلقه بإحكام، أصبح يُفتح من تلقاء نفسه. القطط التي لم تكن تظهر في حيّهم، بدأت تتجمّع أمام نافذتها كل مساء، وكأنها تنتظر شيئًا. وذلك الطائر الأسود، الذي يطير كل يوم عند الساعة الخامسة بالضبط فوق منزلهم، ويصرخ صرخة واحدة… تمامًا كما وصفته في قصتها "الطيور التي تعرف الأسرار". هل كانت هذه مجرد مصادفات؟ أم أن دفترها… يصنع شيئًا؟ لم تستطع النوم تلك الليلة. ظلت تتقلب في فراشها، أفكارها تدور كأنها دوامة تبتلعها شيئًا فشيئًا. وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت تتناول الإفطار مع عائلتها، قالت لأخيها مازحة: – "أتعلم؟ أمس كتبت قصة عن أخٍ يُصبح نجمًا مشهورًا بعد أن يُكتشف فجأة في مقهى صغير." ضحك أخوها وقال: – "أوه عظيم، اذهبي و اكتبي أنني سأصبح مليونيرًا أيضًا!" ضحكوا… ولكن بعد يومين، ظهر فيديو له على الإنترنت يعزف الغيتار في أحد مقاهي المدينة. الفيديو انتشر كالنار، وأصبح الجميع يتحدث عنه. "لا… لا يعقل…"، تمتمت وهي تفتح دفترها مرة أخرى. هذه المرة، كتبت شيئًا صغيرًا… اختبار بسيط. "في حديقة منزلنا الخلفية، ستنبت زهرة بنفسجية اللون، في غير موسمها، وتنمو وحدها." وفي المساء، ذهبت لتتأكد… كانت هناك. زهرة بنفسجية، حديثة الولادة، تلوح وكأنها تقول: "مرحبًا بكِ في عالمٍ جديد". سوزن لم تصدق عينيها، قلبها يخفق كما لم يخفق من قبل. هل هي ساحرة؟ هل دفترها مسحور؟ أم أن هناك قوة لا تُرى تعبث بما تكتبه؟ بدأت تكتب قصصًا أكثر تعقيدًا… كتبت عن فتاة تائهة تجد طريقها عبر حلم. كتبت عن مرآة تُظهر مستقبلك بدل انعكاسك. كتبت عن مدينة لا يعيش فيها إلا من حلموا بها من قبل. وفي كل مرة، كانت ترى تلميحات من تلك القصص تظهر حولها. في أحد الأيام، كتبت قصة عن غيمة تتبع فتاة أينما ذهبت. وفي طريقها للمدرسة، لم تكن هناك غيمة في السماء سوى تلك التي فوق رأسها. لم تمطر، لم تتحرك، فقط… تتبعها. الغرابة كانت تزداد. وفي الليلة التالية، كتبت عن فتاة تدخل قصة كتبتها، وتُصبح جزءًا منها… وفي صباح اليوم التالي، استيقظت لتجد أنها ليست في غرفتها. السرير نفسه… الجدران؟ لا، ليست نفسها. اللوحات على الحائط لم ترها من قبل. وكل شيء له رائحة الحبر… وكأنها استيقظت في إحدى صفحات دفترها. بدأت سوزن تخاف. هل كانت القصص طريقًا للمتعة فقط؟ أم أنها فتحت بابًا لا يمكن غلقه؟ لكنها في أعماقها… كانت مأسورة. شيء ما في هذه الغرابة يجعلها تشعر بالحياة. فبعد أعوام من الملل، من الوحدة، من اختلاق الأصدقاء في خيالها… أصبح الخيال يردّ الجميل، ويأتي ليلعب معها. لكن إلى متى؟ هل سيتحول الدفتر إلى لعنة؟ هل ستكتب قصة وتنساها، فتقع؟ هل سيكون مصيرها بيد قلمها؟ في نهاية ذلك اليوم، كتبت على الصفحة الأخيرة: "سوزن تتوقف عن الكتابة… ولكن الدفتر لم يتوقف." ثم أغلقت الدفتر، ونظرت من النافذة. القطط لم تكن هناك. لكن الطائر الأسود… كان يحدّق بها. لم يُحلّق. لم يصرخ. بل بقي مكانه، كما لو كان ينتظر… أن تكتب عنه مرة أخرى.