أنتِ الملكة السرّية - أشياء لا يجب أن تتحرك - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: أنتِ الملكة السرّية
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أشياء لا يجب أن تتحرك

أشياء لا يجب أن تتحرك

كانت سوزن تجلس في غرفتها، مستلقية على بطنها، قلم رصاص بين أصابعها، والدنيا من حولها صامتة إلا من صوت مروحة السقف التي تدور بتثاقل… كأنها تفكر قبل كل دورة. على الأرض أمامها، كان "دفتر السيناريوهات" مفتوحًا، نصفه ممتلئ بخربشات وجمل غير مكتملة، والنصف الآخر ينتظر. كتبت اليوم: "ماذا لو أن النوافذ كانت عيونًا؟ تنظر إليك وأنت تظن أنك تنظر منها فقط؟" توقفت… ضحكت بصوت منخفض. "غبي شوي، بس ممكن أستخدمه يومًا"، تمتمت. قامت من مكانها لتُطفئ المروحة — كانت قد بدأت تزعجها — لكنها لحظة أن مدت يدها إلى الزر، شعرت وكأنها رأت شيئًا من طرف عينها. النقطة السوداء الصغيرة على زجاج النافذة… لم تكن هناك قبل دقائق، أليس كذلك؟ نظرت مرة أخرى، لكنها اختفت. "مجرد غبار... يمكن." في اليوم التالي، كتبت في دفترها: "لو أن القلم الذي أكتب به يحمل ذاكرة، هل يتذكر ما كتبه؟ وإذا كتب شيئًا خاطئًا، هل يشعر بالذنب؟" وفي نفس اليوم، حين عادت من المدرسة، وجدت القلم على طرف المكتب… مكسورًا. ليس بطريقة "سقط وانكسر"… بل كأن أحدهم قضم مقدمته بأسنانه. لكن لا أحد يدخل غرفتها. ونائل لا يهتم لا بالدفاتر، ولا الأقلام، ولا حتى بها. بدأت سوزن تلاحظ أشياء صغيرة: عندما تكتب عن شجرة تتمايل، تنظر من النافذة فتجد شجرتهم الكبيرة تتحرك رغم أن الجو ساكن. عندما تتخيل أن أحد الكتب القديمة يفتح نفسه، ترى كتابًا في الرف يسقط… دائمًا نفس الكتاب، بنفس الصفحة المفتوحة. وعندما كتبت ذات مساء: "أنا أتحدث إلى نفسي كثيرًا… لو أن هناك أحدًا يسمعني؟" سمعت صوت همسة خافتة بعد منتصف الليل. لم تفهمها… لكن قلبها فهم. ** لم تخبر أحدًا. لا لأنها خائفة… بل لأنها ليست متأكدة إن كانت هذه الأشياء تحدث فعلاً، أم أنها بدأت تصدق خيالها أكثر مما ينبغي. أحيانًا تتساءل: هل الدفتر يُشبه المصباح السحري؟ لكن بدل الجني… هناك شيء آخر يستيقظ؟ شيء لا يُرى، ولا يُلبّي الأمنيات… بل يراقب؟ ** وفي تلك الليلة، كتبت على الصفحة الأخيرة، بسطر واحد فقط: "إذا كنتَ موجودًا… فقط أعطني إشارة." وأغلقت الدفتر. لم يكن هناك صوت، ولا ضوء. لكن مروحة السقف التي كانت معطّلة من أسابيع… بدأت تدور وحدها. ببطء، بهدوء، كما لو أن أحدًا ضغط زرًا لا يُرى.