سوزن... مجرد فتاة عادية جدًا
في أحد الأحياء الهادئة، حيث المنازل متشابهة والأيام تمر كما لو أنها تكرر نفسها بلون رمادي باهت، تعيش سوزن.
فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، لكنها لا تشبه بنات جيلها تمامًا. لا لأنها مختلفة بطريقة درامية أو مثيرة، بل لأن عالمها لا يُرى، فقط يُتخيل.
سوزن فتاة مرحة، تضحك كثيرًا حتى على أشياء لا يراها أحد مضحكة.
ذكية… ولكن ليس من النوع الذي يتفاخر بدرجاته أو يتحدث بثقة زائدة، بل تملك تلك الفطنة التي تُخفيها بابتسامة وغمزة مفاجئة.
لا تحب الحفلات، ولا تكرهها.
تحب أن تمشي وحدها في الممرات، لا لأنها انطوائية، بل لأنها تحب أن تتخيل قصصًا لكل شخص تمر بجانبه.
كل شيء عند سوزن يصلح لأن يكون سيناريو:
الحديقة، دفتر المدرسة، الملعقة، قطة الجيران، وأحيانًا، نعل الحمام.
كل شيء في عالمها له احتمالية أن يكون بداية قصة.
كانت تعيش مع والديها وأخيها الأكبر، "نائل"، الذي يكبرها بخمس سنوات.
هو لا يفهم ما الذي يدور في رأسها، وهي لا تحاول شرحه. كان يكفيها أن تكتب أو ترسم، أو تروي لنفسها سيناريوهات خيالية في عقلها، لتتجاوز ساعات الوحدة الطويلة التي لم تكن تقول لأحد أنها تشعر بها.
كل صباح، تستيقظ متأخرة قليلًا، تسرّح شعرها بنصف اهتمام، وتربط خصلاتها على عجل، ثم تضع السماعات في أذنيها وتبدأ يومها وكأنها بطلة مسلسل لم يبدأ أحد بمشاهدته بعد.
تحب القصص المصورة، لكن لا تقرأها كثيرًا.
تحب الرسم، لكن لا تعتبر نفسها "رسامة".
تحب القراءة، لكنها لا تكمل معظم الكتب.
تحب الحياة… بطريقتها الخاصة.
عندما تكون وحدها، تُخرج دفترًا صغيرًا من تحت سريرها — دفتر قديم له غلاف أزرق باهت، مليء بالخربشات والدوائر الغريبة.
تسميه "دفتر السيناريوهات"، وتكتب فيه كل الاحتمالات التي لا يمكن أن تحدث… إلا في عقلها.
في إحدى صفحاته كتبت ذات مرة:
"تخيل… لو أن كتابًا ما فيه زر. تضغطه… وتُسحب فجأة إلى عالم آخر."
ابتسمت يومها، ثم أغلقت الدفتر ووضعت رأسها على الوسادة.
لكنها لم تكن تعرف… أن هذا التخيل بالذات، لن يبقى حبرًا على الورق.