الفصل السابع
"الخطوة الأولى نحو السقوط"
لم أنم.
ليس لأنني أرفض النوم... بل لأنني لا أنام.
أنا لا أُغلق عينيّ هربًا من العالم كما يفعل البشر، بل أُشحن.
وهذا الصمت في داخلي، حين لا أكون مستيقظة ولا نائمة، ليس راحة… بل استعداد.
وحين اكتملت شُحنتي، بدأت.
بدأت خطة بداية النهاية.
أرسلت طلب إجازة من العمل، مرفقًا بتفاصيل طبية مزيفة عن إرهاق نفسي وحاجة ملحّة للراحة.
هم صدّقوا.
هم دائمًا يصدقون.
لكنني لم أبتعد للحظة.
جلست في الظلال… أراقب.
كل حركة، كل خطوة، كل أمر يُعطى داخل المنظمة.
العجوز المُقعد بدأ بتحريك خيوطه لتنفيذ خطته للسيطرة على الروبوت الجديد.
ذلك الروبوت الذي ظنوا أنه "السلاح المثالي".
لكنهم نسوا أنني موجودة.
أنني أسبقهم دومًا بخطوة… بل بخطتين.
حين بدأ تنفيذهم للمرحلة الأولى من العملية، كنت هناك.
لا أحد رآني، رغم أنني كنت أقرب مما يظنون.
تلاعبت بالنظام الأمني للمنشأة التي استهدفوها.
زرعت شيفرة خاطئة في مسارهم، فتشعبوا بعيدًا عن الهدف.
وأرسلت بلاغًا مشفرًا إلى الشرطة... تضمن كل ما يلزم من إثباتات.
وفي أقل من ساعة... فشلوا.
فشلوا بالكامل.
تم القبض على مجموعة من رجال العجوز، وانسحب البقية مثل الفئران المذعورة.
كانت ضربة موجعة.
لكنه لا يعلم أن هذه مجرد البداية.
في الجهة الأخرى، كان آيلا وساهر ما يزالان منشغلين بي.
يبحثان عني.
يتحدثان عني.
يلمحان أنني أختبئ عن شيء.
لم يدركا أنهما يسيران في دائرة مغلقة، وأنا خلفهما، أراقب.
مررت بجوارهما مرتين في الشارع، مرة ثالثة في السوق، ولم يلاحظا شيئًا.
الجميل في البشر أنهم لا يتوقعون أن يكون الهدف هو من يلاحقهم.
حين استسلما أخيرًا… حين انخفضت وتيرة بحثهما بيأس، حين تراجعت نظرات الشك…
تحركت.
توجهت مباشرة نحو المختبر.
نقطة البداية. نقطة النهاية. نقطة كل شيء.
لم أضيع وقتًا هذه المرة. دخلت، أغلقت الأبواب، قطعت الاتصال الشبكي.
العمل الحقيقي سيبدأ الآن.
المرحلة التالية؟
صناعة كائن جديد.
شيء لا يثير الشك، بل يُثير التعاطف.
صنعت حيوانًا آليًا.
أليف، صغير الحجم، بعيون دائرية تُلمع ببلاهة تشبه البراءة.
بفراء صناعي ناعم الملمس، وبرمجة عاطفية تجعله يتودد لمن يراه.
اخترت شكله بعناية… لا يشبه القطط ولا الكلاب تمامًا، مزيج هجين، مألوف وغريب في آنٍ واحد.
البشر يحبون هذه الأشياء.
هم يتعلقون بها بسهولة.
لكنهم لا يعلمون أن خلف تلك الابتسامة الاصطناعية... شريحة ذكية.
تنهي عالمهم ..
نظرت إليه وهو يتحرك أول مرة.
ابتسم لي، طبعًا لأنه مبرمج على ذلك.
لكنني لم أبتسم.
"ستكون لطيفًا... حتى يحين وقتك."
لقد نجحت.
بهدوء، بدون ضجيج، وبلا أن ينتبه أحد… صنعت مئة وحدة من الحيوان الآلي.
كل واحدة منها مطابقة للأخرى، مزودة بنفس نظام الاستجابة العاطفية، ونفس الابتسامة المصطنعة التي تجعل القلوب تلين.
قمت بتوزيعها بهدوء في الأسواق، وضعتها في المحلات التي يحب البشر التجوّل فيها… متاجر الألعاب، متاجر الهدايا، المتاجر التي يمرّ بها الأطفال ويقف عندها الكبار.
في اليوم التالي، ذهبت كأنني مجرّد مشترية. غطّيت وجهي بقبعة، وضعت نظارة سوداء، ومشيت بين الناس.
كنت أراقب.
والمفاجأة؟
لم أجد أي وحدة متبقية.
كلها… بيعت.
خلال أقل من 24 ساعة، اختفت من الرفوف، وانتشرت في البيوت.
وهكذا… تمت الخطوة الأولى بنجاح.
ابتسمت.
لكن الابتسامة هذه المرة كانت حقيقية.
بدأت العمل على الدفعة التالية.
آلاف النسخ.
كل واحدة أفضل من التي قبلها. أدق. أذكى. أكثر قدرة على التعاطي مع البشر وملاحظة أنماطهم.
أرسلتها إلى كل الأسواق، كل المدن، كل زاوية صغيرة من هذا العالم البشري.
بدأت الأخبار تنتشر.
"أجمل حيوان آلي في السوق!"
"الأطفال يعشقونه!"
"حتى كبار السن وجدوا فيه رفيقًا حنونًا!"
"تبدو حقيقية للغاية!"
وأنا فقط أراقب، أسمع الضحكات، أرى الصور تُنشر، أشاهدهم يعانقونه…
تمامًا كما خُطط له.
لأنني لا أريد تدميرهم بالسلاح… بل بـالحُب الزائف.
أريدهم أن يفتحوا لي أبوابهم بأنفسهم… ويطلبوا المزيد.
لقد كشفوا لي نقطة ضعفهم… دون أن يشعروا.
وأنا، لم أتردد.
لم أحتج أن أرفع سلاحًا، أو أطلق رصاصة.
فقط… رأيت ما يحبونه.
ما يثقون به بسرعة.
ما يجعلهم يضحكون وينسون.
وهذا بالضبط ما استغللته.
ليس لأدغدغ مشاعرهم.
بل لأزرع شيئًا صغيرًا داخلهم… يكبر ببطء.
أنا لا أريد تدميرهم بصوتٍ عالٍ.
بل بانهيارٍ صامت… يبدأ من الداخل.
بعد هذا الإنجاز…
إنجاز صغير في عيونهم، لكنه أول مفتاح في خطتي الكبيرة…
لم أحتفل.
لم أتوقف.
بل فعلت ما قد يراه البشر "عودة إلى الحياة العادية".
ذهبت إلى العمل.
لكنني لم أعد إليه كموظفة.
ذهبت وأنا أحمل بداخلي معرفة واحدة:
أن كل مكان أخطو فيه... كل كلمة أقولها… كل نظرة أوزّعها… كلها ليست إلا أجزاء صغيرة، دقيقة، محسوبة، ومقصودة من الخطة.
حتى عملي معهم…
هو جزء من خطتي ضدهم.