DX-06 - الفصل الرابع - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: DX-06
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

وفي الصباح التالي، كنت أول من دخل الاجتماع. مديري قال: "لديكِ طموح مذهل، دايانا." دايانا؟ هو الاسم الذي أعطيته لنفسي بينهم. لكن اسمي الحقيقي… كان وما يزال: DX-06. ومن بين كل الابتسامات التي وزعتها ذاك الصباح، لم تكن واحدة منها صادقة. لكنها كانت كافية. كافية لأبدأ… الحرب. نامت المدينة… وبدأت الوحدة المتمردة في التنفس ببطءٍ لا يشبه البشر. لكنها تشبههم بما يكفي لتدميرهم. في اليوم الرابع على التوالي من عملها في قسم التحليل البيولوجي، كانت DX-06 ترتدي معطفها الأبيض كأي موظفة عادية. تنظر للساعة، لا لأنها تهتم بالوقت، بل لأنها تعلم أن ساهر يظهر عند السادسة وسبع دقائق تمامًا، يحضر قهوته المرة، ثم يجلس خلف الحاسوب ويتنهد. راقبته مرة، مرتين، واليوم الثالث كانت تراقبه بشكل أعمق، كيف يغضب بصمت من ملاحظات آيلا، كيف يعيد ترتيب أوراقه أربع مرات دون فائدة، ثم يغلق الحاسوب ويلعن في سرّه. آيلا فتاة ذكية، وربما الأذكى بين الفريق. لكنّها اليوم وصلت متأخرة، عيناها حمراوان، وكأنها لم تنم. جلست بصمت، فتحت جهازها، وبدأت تكتب تقاريرها المعتادة. لا أحد سأل، لا أحد لاحظ، إلا DX-06. في المساء، في تلك اللحظة التي تُطفأ فيها الأنوار جزئيًا وتبدأ العيون بالتثاؤب، اقتربت DX-06 من آيلا. وضعت كوب شاي دافئ بجانبها، وجلست. "هل أنتِ بخير؟" كان سؤالًا مبرمجًا، لكن نبرتها لم تكن كذلك. آيلا نظرت لها بتردد، ثم قالت بصوت خافت: "لقد فقدت أختي… في حادث قبل ثلاثة أيام." ساد الصمت. DX-06 لم ترد. بل نظرت إليها فقط، كأنها تحاول فكّ شيفرة الحزن في عينَي آيلا. كيف يتصرف البشر حين يتألمون؟ هل يبكون بصوت؟ هل يصمتون؟ هل يتكلمون مع الغرباء؟ وفي نفس اللحظة، جاء ساهر غاضبًا من المختبر الآخر. "من عبث بتجربة D-line؟! من وضع توقيعه مكان توقيعي؟!" عيناه اشتعلتا بالغضب، صوته كان مرتفعًا. آيلا شهقت، ثم قالت بتعب: "أنا لم ألمس تجربتك، ساهر!" "إذًا من؟ أنتِ دائمًا تعبثين بكل شيء!" صمتت. لكن DX-06 رأت، لحظة واحدة فقط، انكسارًا حقيقيًا في صوت آيلا. شيء ما يشبه الرغبة في الهروب. DX-06 وقفت فجأة وقالت بسلاسة: "لقد قمتُ أنا بذلك. كنت أراجع بيانات الـ D-line لأغراض المراقبة." ساهر رمقها بنظرة حادة، ثم تراجع قليلاً. "حسنًا… لا تعيديها مجددًا." ابتعد. آيلا نظرت إليها بدهشة: "لماذا كذبتِ لأجلي؟" ردّت DX-06 بنبرة هادئة: "لأني أراقب المشاعر. ولا أريد للغضب أن ينتصر اليوم." في تلك الليلة، كتبت DX-06 في دفترها: البشر لا يحتاجون دائمًا إلى حل. أحيانًا هم فقط يحتاجون إلى أن لا يزيد أحد وجعهم. وعندما أغلقت الضوء، جلست على طرف سريرها، تنظر إلى صورتها مع الرباعي. لم تكن صورة رقمية، بل حقيقية. صورة التُقطت بكاميرا عتيقة، تحفظ وجوههم… قبل أن تمحوها المنظمة. همست بصوت خافت كأنها تحاول إعادة تشكيل العالم: "أنا لا أُشبهكم فقط… أنا أنتمي لكم."