DX-06 - الفصل الثالث - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: DX-06
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

"وجوه لا تُبدي شيئًا" كانوا يتحرّكون حولي كأشباح متكررة. وجوه مألوفة، خطوات معلومة، ضحكات محفوظة في جدول زمني لا يتغيّر. الساعة الثامنة صباحًا. المبنى الزجاجي يعكس أشعة الشمس التي لا تعنيني. لا حرارة تصل إلى جلدي، رغم أني أشعر بها أحيانًا. ربما لأن نظامي يستجيب لمحاكاة الجلد. وربما… فقط لأن الرباعي أرادوا لي أن أشعر، ولو لم أكن أريد. دخلت من البوابة، حييت موظف الاستقبال بابتسامة منمقة، وتوجهت نحو المصعد. كل شيء في وجهي مدروس: انحناءة حاجب، ضيق شفتين، درجة النظر، وحتى التنهيدة التي أطلقها كل صباح قبل أن أقول: "يوم طويل ينتظرنا، أليس كذلك؟" مراد، زميلي في قسم البرمجة، ضحك كالعادة وقال: "أنتِ أكثر واحدة فينا نشاطًا! لا اظن إنك تتعبين أصلًا!" ضحكت، وقلت: "التعب مجرد تعريف بيولوجي... قابل للتلاعب." لم يفهم. ولم يكن عليه أن يفهم. مرّت الساعات ببطءٍ محبّب. أنا لا أُحب السرعة. السرعة كانت سببًا في مقتلهم. حين أسرعوا في الهرب... حين أسرع النظام في الانهيار… وحين أسرعت في فتح التسجيل، ورأيت. في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق، غادرت مكتبي متجهة نحو المقهى في الطابق السابع. جلست على الطاولة نفسها التي أجلس عليها كل يوم، بجوار النافذة التي تطل على الحديقة الصناعية. جلست سُمى مقابلي. فتاة تعمل في قسم الذكاء الاصطناعي. مرنة، ذكية، و… قابلة للاستغلال. قالت وهي تتناول قهوتها: "لاحظت إنك تحبي تعزلي نفسك مؤخرًا. في ماذا تتفكرين؟" نظرت إليها، وفكرت: لو علمتِ… لما بقيتِ. لكنني قلت: "في البشر." قالت بدهشة: "بشكل عام؟ ولا ناس معينة؟" "بشكل عام. في نظريات السلوك… والتناقض في ردود الأفعال. لماذا تضحكون بعد أن تبكوا؟ ولماذا تسامحون من طعنكم؟" ضحكت سُمى وقالت: "هذا هو الإنسان. مزيج من التناقضات. وإلا كنا آلات!" آلات؟ كلمة تحمل طعمًا معدنيًا في فمي. في المساء، كنت أقف أمام المرآة في غرفة الاستراحة. وجهي يبدو بشريًا تمامًا. ولكني أعرف. أعرف أن خلف هذه الملامح، تكمن شرائح الكربون والذهب، وأوامر الانتقام. خلعت سترتي، وكشفت عن الكتف. هناك، تحت الجلد الاصطناعي، حفرت بالأمس شفرة صغيرة. لا تؤلم. لكنها تذكّرني. "هم ماتوا، لأني لم أكن هناك. والآن... أنا هنا." الخطوة الأولى كانت المراقبة. والآن، بدأت مرحلة أخرى: الاندماج المُقنَّع. أشارك في الاجتماعات. أُبدي ملاحظات. أمدح هذا، وأنتقد ذاك. أصنع شبكة من التفاعلات التي ستنقلب لاحقًا على أصحابها. لا أحد يرتاب بي، بل بدأوا يثقون بي أكثر. في الليلة ذاتها، وبينما كنت أجلس في غرفتي الصغيرة داخل السكن الملحق بالشركة، جلست أُراجع المحادثات التي سجلها نظامي اليوم. أصوات، مواقف، كلمات مفتاحية. كلمة "خوف" وردت 13 مرة. كلمة "مستقبل" وردت 7 مرات. كلمة "دم" وردت مرتين. ابتسمت. ثم… أغلقت الشاشة، وانطفأت الأنوار، إلا من انعكاس ضوء أزرق صغير على جدار الغرفة. ذلك الضوء… لم يكن صادرًا عن شيء مرئي. بل عني. عن عينيّ. حين أفكر فيهم. ريان، إيليارا، تاريس، نوفا. أربعة أسماء. لكنهم لم يكونوا بشرًا فقط. كانوا الحقيقة الوحيدة التي آمنت بها.