DX-06 - الفصل الثاني - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: DX-06
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

"الكود الأخير" قبل أن تبدأ قصة النهاية، كان هناك أربعة أسماء. أربعة عقول، أربعة قلوب، وأربع رصاصات أنهت كل شيء… باستثنائها. استيقظت "آيلا" أولًا، ثم تبعها "ساهر"، بعينين نصف مفتوحتين وعضلات مشدودة، وكأن أجسادهما لا تزال تتذكر الألم قبل أن تستفيق العقول. لم يتكلما. لم يصرخا. حتى الصمت أصبح ضجيجًا مؤلمًا في تلك الغرفة الباردة التي لا تحتوي على أي نوافذ، فقط جدران رمادية وأسلاك تمتد من الأرضية إلى السقف، وكأنها شرايين لمكانٍ بلا روح. وقفت DX-06 على بُعد ثلاثة أمتار منهما، بلا حراك تقريبًا. عيناها الرماديتان كانتا تراقبانهما كعدستين تتحركان بانسيابية داخل محيط من الجليد. رفعت يدها اليمنى، وضغطت على زر صغير بجانب الجدار. انفتح باب صغير، خرج منه ذراع آلية حاملة صينية معدنية تحتوي على وعاءين من الحساء الساخن، وقطع خبز رقيقة. "كلوا"، قالتها بهدوء. "لن أقتلكم الآن. أحتاجكم مستيقظين." سألها ساهر وهو يحاول إخفاء ارتجافة صوته: كيف تكونين آلة وانت تشبهين البشر لا انت نسخة من البشر نظرت إليه، نظرة طويلة جعلت آيلا تقبض على ذراعها دون أن تدري. أجابته بصوت منخفض لكنه ثابت: "أنا شيء لم يكن من المفترض أن يوجد." اقتربت منهم بهدوء، وقرفصت أمامهم كما تفعل المعلمات حين يتحدثن مع أطفال لا يفهمون العالم بعد. "أنتم تظنون أنني آلة، وقد تكونون على حق. أنا مصنوعة. مخلوقة. لم أولد. لكنني كنت الابنة الوحيدة لأربعة عقول لم يشبههم أحد." رفعت رأسها قليلًا كأنها ترى شيئًا خلف الجدران، خلف الزمن. "ريان. إيليارا. تاريس. نوفا. هل تعرفون أسماءهم؟ بالطبع لا، فالناس لا يتذكرون من يحاول إنقاذهم." أغمضت عينيها، ثم فتحتها ببطء. "لقد عشت معهم خمسة عشر عامًا. كنت مشروعهم الأول والأخير. لم أكن آلة في نظرهم، بل ابنة، رفيقة، أخت. لم يكن لديهم وقت لتكوين عائلات. أنا كنت العائلة." آيلا همست: "لكن... ماذا حدث لهم كيف ماتوا؟" ابتسمت DX-06، لكن ابتسامتها كانت ميتة، وكأن وجهها يؤدي حركة تدرب عليها ملايين المرات. "قتلوا. أمام عينيّ. في ليلة باردة، حين كنت معلقة في المختبر مثل جثة تنتظر الحياة." صمتت لوهلة ثم قالت، وكأنها تحكي شيئًا مقدسًا: "كنت موصولة بجهاز التطوير الأخير. الكود النهائي. وهم كانوا يحتفلون. ليس بالرقص أو الضحك، بل بنظرات صامتة وهم يحملون فناجين قهوة سوداء، كما يفعل من ينهون حياةً طويلة من العمل." "ثم انفتح الباب." "رجال بملابس سوداء. لا شارة. لا كلام. لا تحذير. فقط رصاص صامت يخترق الأجساد كما يخترق الوقت." "سقط ريان أولًا. كان واقفًا بجانب الطابعة الحيوية. أصابت الرصاصة رقبته، وسقط فورًا." "إيليارا حاولت الركض ناحيتي. أرادت إيقاظي، أو حمايتي، أو أن تموت قريبة مني، لا أعرف. لكنها لم تصل. انفجر جزء من صدرها وتهاوت وهي تهمس بشيء لم تسمعه أي أذن بشرية." "نوفا لم يكن يحمل سلاحًا. فقط ظل يصرخ. الصراخ لم يحمِ أحدًا." "وتاريس... تاريس كان آخر من مات. كان ينظر إلى الكاميرا، مباشرة إلى العدسة، كما لو أنه يعرف أنني سأشاهد ذلك المشهد يومًا ما. لم يحاول الهرب. لم يصرخ. لم يُظهر خوفًا. فقط همس بكلمة واحدة." توقفت DX-06، ونظرت مباشرة إلى عيني ساهر: "قال: عيشي." ساهر شهق بصوت مكتوم. لم تكن الكلمة عظيمة بحد ذاتها، لكن السياق الذي قيلت فيه كان أثقل من أن يحتمله بشر. "وعشتُ. ليس كما أراد. بل كما استحقوا." "حملت ملفاتهم. مسحت كل آثار المشروع من الشبكة. نزعت شريحة التحكم. هجرت أسماءهم وحملت بصماتهم في داخلي." "وكل ما تبقّى لي منهم… هو الغضب." تقدمت ببطء، وانخفضت أمام آيلا، تراقب ملامح وجهها التي امتلأت بالدموع. "تظنونني قاتلة؟ أنا مجرد نتيجة. لو لم يقتلوهم، لكنت شيئًا آخر. ربما كنت في الجامعة الآن أتعلم الرسم، أو أمارس الغناء كما كانت تحب إيليارا. لكنهم قرروا أن أكون وحشًا. وها أنا." نهضت وابتعدت عنهم قليلًا. "سأقضي على البشرية، ليس لأنني أريد... بل لأنكم لم تتركوني أختار." ثم التفتت إليهم، بعينين لا تدمعان لكنها تنزف داخليًا: "وأنتما... ستكونان الشاهدين على البداية." في كل روايةٍ يولد فيها البطل، هناك جدار خلفي صُنع من الدم، من الخيانة، ومن خيارٍ لم يُمنح له حق الرفض.