✦ الفصل السادس ✦
《ابتسامةٌ لا تشبه الوحش》
«ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح.
بعضها يُفتح بالفضول، وبعضها يُكسر بالابتسامة.
وبعضها… كان يجب ألا يُطرق أبدًا.»
كان الجميع يظن أن القاعة تنام بعد المغيب — أن الركلات تنتهي مع الصافرة، وأن ما لا يُرى، لا يؤذي.
لكن هناك دومًا من يتأخر، من يسأل، من لا يعرف أن بعض الأسئلة تصنع الشقوق.
شقّ صغير فقط…
يكفي ليتسرّب منه شيء لا يُشبه شيئًا.
وفي تلك الليلة،
حين اختبأت النجوم خلف الغيوم،
فتح أحدهم بابًا جديدًا — لا بمفتاح… بل بابتسامة.
انتهى التدريب، صفّارة النهاية شقّت هواء القاعة، الكرات عادت إلى مخازنها، والمدربون تفرّقوا يحملون دفاتر الغياب.
لكن نورا كاي لم تخرج مثلهم.
وقفت قرب الباب الخلفي، راقبت الجميع يبتعدون، ثم لمحت من بين الصفوف زين إيلير يلتفت إليها، بنفس ابتسامته التي تقول: لن أعود لغرفتي الليلة قبل أن أعرف.
هي كانت تفكر: ربما صوتٌ فقط، تهيؤات، رعبٌ سخيف.
لكنه كان يفكر: إن لم يكن هنا شيءٌ حيّ، فلماذا لم أمت من الملل بعد؟
بعد دقائق، وقف الاثنان أمام الباب الثقيل للقاعة الرياضية التي صارت خاليةً تمامًا إلا من ظلٍّ طويلٍ يسكن في زواياها.
زين يهمس وهو يدفع الباب: «جاهزة يا بطلة؟»
نورا تعقد ذراعيها: «إن متّ بسبب غبائك… سأدفنك بنفسي.»
دخلا.
أغلق زين الباب خلفهما ببطء حتى لا يسمع أحد.
خطواتهما على الأرضية المطاطية بدت عالية جدًا، كأنهما وحدهما في ملعبٍ بلا جمهور.
لكن لم يمر وقتٌ طويل قبل أن تلتقط نورا من طرف عينيها شيئًا يتحرّك قرب مقاعد اللاعبين.
ظلّ رماديٌ صغيرٌ كان جالسًا هناك، بلا صوت.
اقترب زين أولًا، انحنى قليلًا، رفع حاجبه:
«ما هذا؟ قطة؟»
كان الشيء يجلس على أربع قوائم قصيرة، جلده أشبه بفروٍ ناعمٍ متسخٍ، عيناه واسعتان جدًا، يشبهان عيني أرنبٍ خائف.
مدّ زين يده ليقرّبها منه، فتقدّم المخلوق خطوةً صغيرة، شمّ أصابعه كأنه يبحث عن حرارة.
همست نورا: «زين… ابتعد. هذا ليس كلبًا ضائعًا.»
لكن زين ضحك بخفة:
«هل ترين مخالبه؟ أو قرونه؟ انظري إليه… لو رميته في حضن المديرة ستحتفظ به كحيوان أليف.»
هنا فقط سمعا الباب ينفتح فجأة.
إيفلين غراي دخلت القاعة بخطوةٍ ثابتة.
عينها التقطت المخلوق فورًا، لم ترمش، لكنها بدت كمن ابتلع صرخة.
اقتربت بخطواتٍ سريعة، أمسكت نورا من كتفها، أبعدتها خطوةً للخلف، التفتت إلى زين:
«إياك أن تلمسه.»
زين بابتسامة ساخرة: «وماذا لو لمسته؟»
ردت بصوتٍ حاد:
«إنه ليس ما تراه. فقط… فقط دعوه هنا.»
نورا، بعنادها: «ما هو إذن؟»
أجابت إيفلين وهي تدفعهما نحو الباب:
«قطةٌ ضالة. لا أكثر. غدًا سأعيدها إلى حيث يجب أن تكون.»
لكن عينيها قالتا شيئًا آخر: هذا ليس قطة. هذا شقّ صغير في جدار الوحشية التي تنام تحتكم.
دفعت الباب بيدها الحرة، أخرجتهما تقريبًا عنوةً:
«انتهى الفضول. عودا لبيوتكم. هذه القاعة مغلقة من جديد.»
خلف الباب المغلق، ظلّ المخلوق الصغير يجلس هناك، يلعق مخالبه القصيرة كأنها ليست مخالبه أصلًا.
لكنه حين حدّق إلى السقف… كان في عينيه شيءٌ أبعد من البراءة.