ماضي المستقبل - بين الجسور والهمسات - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين الجسور والهمسات

بين الجسور والهمسات

فجأة، وصلا إلى نهاية الممر... لكن لم تكن تلك نهاية الطريق. أمامهما، امتدت فجوة واسعة، عميقة، لا يُرى قاعها، تتخللها جسور حجرية ضيقة، معلّقة على أعمدة تبدو وكأنها تنتمي لعالم آخر... أعمدة محفورة بنقوش تشبه تلك التي على الكرة، لكنها كانت متآكلة، وكأن الزمن حاول إخفاءها عبثًا. توقفت الكرة فجأة، في منتصف الفراغ، ثم تحركت ببطء نحو يد تاريس، كما لو أنها وجدت موطنها. اقتربت منه، وراحت تضيء بخفوت، إلى أن لامست راحته، واستقرت هناك كأنها ارتاحت أخيرًا. شعر بحرارة خفيفة، واهتزاز ناعم في أطراف أصابعه. نظر إلى إيليارا، وقد كان في عينيه سؤال صامت، لكن عينيها لم تجب... بل احتضنت خوفه بعزيمة. أومأت برأسها بصمت، وكأنها تقول له: "لن نعود، لكننا لن نتوقف." أكملا سيرهما، متبعَين حافة الجسر الحجري الضيق. كانت الكرة بين يدي تاريس أشبه ببوصلة؛ كلما اقتربا من أحد المنعطفات، ازدادت توهجًا، وكلما ابتعدا، خفت ضوؤها. خطواتهما كانت حذرة، لا لأن الطريق ضيق فحسب، بل لأن المكان نفسه لم يكن طبيعيًا. الجدران بدت وكأنها تتنفس، أو هكذا شعرا... وكان الصدى العائد من الحجارة لا يشبه صدى أصواتهما، بل كأن أحدًا يردّد كلمات لم تُقال بعد. وفجأة، توقفت الكرة من جديد. ارتفعت ببطء من يد تاريس، وبدأت تدور في الهواء، ثم اندفعت إلى الأمام لتضيء فتحة منخفضة في أحد الجدران الجانبية، بالكاد تُرى. قالت إيليارا بتردد: "لم ألاحظ هذا الممر قبل لحظة... هل تعتقد أنها... تقودنا لمكان مخفي؟" لم يُجب تاريس، بل تقدم ببطء، وانحنى ليدخل الفتحة، والكرة تتقدمه. لحقت به إيليارا، والغموض يتكاثف خلفها، كأن الممر يُغلق على ماضٍ لا يرغب لأحد أن يعود منه. قادهما الممر إلى فتحة دائرية بدأت تنفتح ببطء، كما لو أنها لم تُفتح منذ آلاف السنين. وما إن عبراها، حتى وجدا نفسيهما في مكان لا يشبه شيئًا عرفاه من قبل.