ماضي المستقبل - أرض بلا زمن - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أرض بلا زمن

أرض بلا زمن

وفي مكان آخر، بعيدًا عن الغابة، وفي زمن لا يعرف هذا الضوء... كان جسد تاريس يستيقظ. وجد تاريس نفسه مستلقيًا على أرض قاسية، صلبة، والهواء من حوله خانقًا، مشبعًا برائحة الحديد والرماد. فتح عينيه ببطء، يشعر بصداع عميق، وكأن الصدى الذي لم يره من قبل قد مر عبره أيضًا. يده كانت تتلمس الأرض حوله، وتلك اللمسات كانت باردة، غير حقيقية. كانت الأرض تبدو كأنها قد شهدت شيئًا مروعًا، شيئًا فظيعًا، وكأنها لا تزال تحتفظ بآثار ماضٍ مظلم. بجانبه، كانت إيليارا تمسك رأسها وتتنفس بصعوبة، عينها تكاد تغلق من شدة الألم، بينما اختفى كل أثر لـ آرلين و فاليارا. "أين... أين نحن؟" سأل تاريس بصوت مرتجف، وهو يحاول النهوض بصعوبة، لم يكن يعلم أن السؤال نفسه قد طُرح في عالم آخر، من قبل أخيه الأصغر ريان. نظر حوله. كانت الأرض سوداء، مغطاة بطبقة رقيقة من الرماد، كأنها بقايا معركة لم تمضِ عليها سوى لحظات. الأشجار من حوله بدت محترقة، تلوح فروعها في الهواء كأنها تصرخ صمتًا. كانت السماء مليئة بالغيوم الثقيلة التي لا تشبه أي شيء قد رآه من قبل. كل شيء بدا ساكنًا، ولكن في هذه السكون كانت هناك هالة من التوتر، وكأن الهواء نفسه كان مشبعًا بالأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها. في قلبه، كان هناك سؤال آخر يصرخ بصمت أشد: هل ريان بخير؟ هل نُقل معنا إلى هذا المكان؟ لكن شيئًا بداخله كان يخبره أن أخاه ليس هنا، ولا قريبًا. وكان هذا الشعور لا يفارقه، كالثقل في صدره. لم يكن الغبار ولا التعب من أثقاله، بل كان خوفًا جديدًا، لم يعتد عليه من قبل. إيليارا، بجانبه، لم تقل شيئًا. كانت عيناها متسعتين، تتنقلان بين السماء الداكنة والأفق الممتد بلا نهاية. كانت محاصرة بأفكارها، ولكن خلف نظراتها الصامتة، كانت صورة آرلين لا تفارقها، ووجه فاليارا الخائف، وصوت ريان حين همس باسم الكرة آخر مرة. كانت تحاول كتم رجفة خفية في جسدها، ولكنها فشلت. قلبها كان يوشك على الانهيار، فهي تشعر بالوحدة كما لم تشعر من قبل. كانت تدرك أنها فقدت شيئًا كبيرًا، ولكن ما الذي فقدته بالتحديد؟ همس تاريس وهو يسند نفسه على جذع شجرة محترقة: "لا أظن أننا في الأرض." مرّت لحظة ثقيلة قبل أن تقول إيليارا، وهي تمسح الغبار عن جبينها: "ماذا حدث؟"