ماضي المستقبل - من يملك المفتاح؟ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: ماضي المستقبل
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: من يملك المفتاح؟

من يملك المفتاح؟

التفتت إيليارا إلى ريان، وقالت بصوت مبحوح: "لا أعتقد أن هذا مجرد مصعد... أعتقد أنها تختبرنا." ساد الصمت، لم يتجرأ أحد على النطق. حتى الصوت الخافت الذي صدر من الكبسولة بدا وكأنه لا يزال يتردد في أرجاء الغرفة، كصدى حلمٍ غامض لا يريد أن يختفي. اقترب ريان خطوة صغيرة نحو الكبسولة، لكنه توقف فجأة، وكأن شيئًا خفيًا جذبه إلى الخلف. قالت إيليارا، وهي تنظر داخل الكبسولة: "هذا ليس ضوءًا... إنه نبض." وضعت يدها بالقرب من الفتحة، وشعرت بحرارة خفيفة... لا تؤذي، لكنها غير مريحة، تشبه تلك اللحظة التي تضع فيها يدك قرب نار مدفأة قديمة. رفع آرلين حاجبيه وقال، محاولًا أن يبدو شجاعًا: "أعتقد... أن أحدنا يجب أن يجرب. فقط لنعرف." لكن تاريس، الذي لم يتزحزح من مكانه منذ أن فتحت الكبسولة، قال بصوت منخفض لكنه حاسم: "هذا ليس اختبارًا فقط. إنها تريد أن تختار من تثق به أولًا. أنا أشعر بها." التفتت إليه فاليارا، وقد علت وجهها ملامح الدهشة والخوف: "كيف تشعر بها؟ ماذا تقصد؟" أجاب تاريس، ولا يزال يحدّق بالكبسولة: "منذ أن أمسكت بها… ومنذ أن اختفت من الغرفة… بدأت أسمع أصواتًا. ليست كلمات، بل صور... رؤى. شيء ما هناك، داخل هذه الكبسولة... حيّ، أو نصف حيّ." نظر الجميع إليه بصمت. تحوّل الخوف الذي في عيونهم إلى قلقٍ حقيقي. تقدمت فاليارا بخطوات حذرة، ومدّت يدها نحو مدخل الكبسولة، لكنها تراجعت فورًا: "إنها تنبض أسرع كلما اقتربت..." قالت إيليارا بهدوء: "إذا كانت تختار، فلن تدخل من لا تريده... ولن تفتح لمن لا يستحق." تنهد ريان، وقال: "لن نعرف الحقيقة إذا لم يجرب أحدنا." ثم نظر إلى الجميع، ابتلع ريقه، وتقدّم خطوة للأمام: "سأكون الأول." لكن، وقبل أن يخطو خطوة أخرى، تغيّر الضوء داخل الكبسولة فجأة — من الأبيض الناعم إلى الأحمر النابض بسرعة. "لا!" صاحت إيليارا، "تراجع! إنها ترفضك الآن!" ثم سُمع الصوت مجددًا، هذه المرة أقوى: "اختروا من يملك المفتاح." قالت فاليارا، وهي تهمس كأنها تكتشف الحقيقة: "المفتاح... ليس شيئًا... المفتاح شخص." توجّهت الأنظار إلى إيليارا... ثم إلي. لقد شعرت بهذا أيضًا. هناك شيء بي... وفي إيليارا... وفي البقية أيضًا... مرتبط بهذه الكبسولة بطريقة ما، أعمق مما يبدو. همس تاريس، مشدوها: "ربما... نحن جميعًا المفاتيح، كلٌّ بطريقته." تقدّمت إيليارا بخطوة، ومدّت يدها نحو الكبسولة، ولم تصدر أي مقاومة. على العكس، بدأت الأضواء تهدأ تدريجيًا، وكأنها ترحب بالجميع. دخلنا انا وايليارا... وفي اللحظة الأخيرة، اندفع تاريس وآرلين وفاليارا خلفنا، وكأن شيئًا ما جذبهم، أو دفعهم إلى الداخل. وما إن دخلنا جميعًا حتى انغلق الباب خلفنا بصمتٍ تام. في الداخل، لم تكن هناك جدران، بل فضاءٌ ممتد، بلا لون ولا حدود...