حين تفيق الأرواح - النهاية - بقلم ولاء الله الزروي | روايتك

اسم الرواية: حين تفيق الأرواح
المؤلف / الكاتب: ولاء الله الزروي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: النهاية

النهاية

كان القطار يشقّ طريقه بين الحقول المبلّلة بالندى، والسماء تمتدّ كصفحةٍ بيضاء تنتظر أول سطرٍ من يومٍ جديد. جلستُ قرب النافذة، أتابع تراقص الضوء على الزجاج، وأفكّر في كمّ الأرواح التي تنام داخلنا، تنتظر فقط أن نسمح لها بأن تستيقظ. في كلّ محطةٍ مررنا بها، رأيت وجوهًا مختلفة: وجوهًا تشبه البدايات التي تجهل مصيرها، ووجوهًا أنهكتها النهايات، لكن شيئًا واحدًا كان يجمعها — الرغبة في الحياة، مهما كانت موجعة. فتحت دفتري، وكتبت: > “الأرواح لا تموت، لكنها أحيانًا تغفو طويلًا في زوايا الخوف، وحين تفيق، لا تبحث عن المجد أو الحب، بل عن معنى بسيط… أن تكون.” رفعت رأسي، ورأيت في الزجاج انعكاس امرأةٍ هادئة الملامح، تحمل نظرةً تشبه الأفق — واسعة، مطمئنة، حقيقية. ابتسمتُ. لم أعد أهرب منها كما كنت، ولم أعد أبحث عنها في الماضي. هي أنا… أنا التي عادت. حين وصل القطار إلى آخر محطة، لم أشعر بأن شيئًا انتهى، بل كأنّ كلّ شيء بدأ للتو. الريح عبرت وجهي، وابتسامة صغيرة ارتسمت دون سببٍ واضح. سرتُ بين الناس بخطواتٍ ثابتة، وفي صدري سلامٌ يشبه الربيع بعد شتاءٍ طويل. وحين مررتُ قرب مرآةٍ في رصيف المحطة، لم أرَ ظلي القديم، بل رأيت روحي وهي تبتسم أخيرًا.