حين تفيق الأرواح - الفصل 13 - بقلم ولاء الله الزروي | روايتك

اسم الرواية: حين تفيق الأرواح
المؤلف / الكاتب: ولاء الله الزروي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 13

الفصل 13

لم أكن أبحث عن وجهة، لكن الخطوات كانت تعرف طريقها أفضل مني. صرتُ أستيقظ كل صباح بشعورٍ بسيط لكنه نادر: القدرة على الاستمرار. لم أعد أكتب لأهرب، بل لأتذكّر أنني حيّة. كل كلمةٍ أضعها على الورق كانت مثل نبضةٍ جديدة في جسدٍ تعلّم أخيرًا كيف يحب نفسه. ذات صباحٍ، فتحت البريد، فوجدت رسالة من دار نشر صغيرة كانت قد رفضت مخطوطي قبل عامين. كتبوا: > “قرأنا النص من جديد. نعتقد أنه يستحق أن يُولد.” ابتسمت. لم أكن أنتظر اعترافًا من أحد، لكن الكلمات جاءت كعلامةٍ خفيّة تقول: “الزمن لم يكن ضدك، بل معك.” جمعت أوراقي، أعدت قراءتها، فشعرت أن الرواية لم تعد مجرد قصّة، بل مرآة. مرآة لكل من فقد نفسه ذات يوم ثم حاول أن يعود. وفي مساءٍ صامت، حجزت تذكرة سفر. لا إلى مكان محدد، بل إلى البداية — حيث لا يعرفني أحد، ولا أضطر لشرح شيء. أردت أن أرى العالم بعينين جديدتين، لا تحملان الخوف القديم. عند محطة القطار، كان الهواء مليئًا برائحة المطر. وضعت حقيبتي الصغيرة إلى جانبي، وأغمضت عيني لحظةً. سمعتُ الصافرة الأولى تنذر بالرحيل، وشعرتُ أنني أترك خلفي نسخةً أخيرة من الماضي، نسخةً تغفر لي ولا تنتظر العودة. وحين تحرك القطار، كتبت في دفتري: > “ليست كل النهايات فراقًا، بعضها عودة إلى البداية.” ونظرتُ من النافذة — المدينة تبتعد، والسماء تتسع، وفي داخلي، وللمرة الأولى… سكونٌ يشبه الحياة.