الفصل 12
مرت أيام قليلة منذ ذلك الصباح الذي عدتُ فيه إلى نفسي.
كل شيء بدا أكثر هدوءًا، كأن العالم قرر أن يمنحني استراحة لأتنفس.
بدأت أخرج كثيرًا، أزور أماكن كنت أتجنبها — الأزقة القديمة، المقاهي المزدحمة، وحتى الشوارع التي تحمل وجوهًا من الماضي.
وفي أحد الأيام، وأنا أتمشى على الرصيف المقابل لمحطة القطار، لمحته.
وجه لم أنسه رغم محاولاتي.صديقتي الوحيدة ,التي تخلت عني في اصعب اوقاتي.
توقفت، لا خوفًا ولا شوقًا، بل بدافع غريب من الفضول.
قلتُ بهدوءٍ خالٍ من العتاب:
– أحيانًا علينا أن نفقد بعضنا، لنجد أنفسنا أولًا.
ابتسمت ، تلك الابتسامة التي كنت اعرفها يومًا ما، لكنها الآن بدت مجرد ذكرى دافئة.
وقفتُ، وقلتُ وأنا أستعد للرحيل:
– هذه المرة، لن أعود إلى أحد… سأعود فقط إلى الطريق.
وغادرت، تاركةً خلفي ظلّي القديم،
يمشي بعيدًا، لا يلتفت.