حين تفيق الأرواح - الفصل 11 - بقلم ولاء الله الزروي | روايتك

اسم الرواية: حين تفيق الأرواح
المؤلف / الكاتب: ولاء الله الزروي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

حين غادرت المقهى، كان المطر قد بدأ يتساقط بخفةٍ كأن السماء تغسل المدينة من الغبار. سرتُ بلا وجهة، أراقب انعكاس الأضواء على الطريق المبتلّ، وأتتبع خطواتي كمن يتعلّم المشي من جديد. كلّ شيءٍ كان يبدو مختلفًا — حتى وجهي في زجاج النوافذ لم يعد وجه امرأةٍ تائهة، بل وجه من خرجت من العتمة بسلامٍ لا يراه سواها. وصلتُ إلى الساحة القديمة. كانت خالية، مبلّلة، والريح تمرّ فيها كأنها تفتّش عن أطياف الماضي. اقتربتُ من الشجرة التي شهدت انكساري، ولمست جذعها بيدي. كانت باردة، صامتة، لكنها لم تُخيفني هذه المرّة. قلتُ بصوتٍ خافت: – شكرًا لأنكِ كنتِ شاهدة على سقوطِي… وقيامي. تناهى إلى سمعي صوت أطفالٍ يضحكون في الشارع المقابل. توقفتُ أستمع إليهم، ثم ابتسمت. الضحك كان بسيطًا، حقيقيًا، نقيًا — تمامًا كما كنتُ قبل أن أخاف الحياة. عدتُ إلى البيت. جلستُ إلى الطاولة التي كنتُ أكتب عندها دائمًا، لكن الورقة هذه المرة لم تكن لتسجّل هروبًا من العالم، بل عودةً إليه. كتبت: > “أحيانًا علينا أن نضيع، كي نجد الطريق الذي يقودنا إلى أنفسنا.” وأغلقت الدفتر. لم أشعر بالحاجة إلى أن أكمل الجملة — لأن القصة