حين تفيق الأرواح - الفصل 10 - بقلم ولاء الله الزروي | روايتك

اسم الرواية: حين تفيق الأرواح
المؤلف / الكاتب: ولاء الله الزروي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

سادت لحظة صمتٍ طويلة بيننا. لم يكن في المقهى أحد غيرنا، أو هكذا بدا. كلّ شيء خارج تلك الطاولة اختفى: الأصوات، الضوء، الزمن نفسه. قالت هي — أو أنا — بصوتٍ مائلٍ بين العتاب والحنين: > "كم من المراتِ خذلتِني؟ كنتُ أصرخ داخلكِ، وأنتِ تضعين فوقي طبقاتٍ من الصمت كي لا تسمعي." خفضت رأسي. الكلمات خرجت من فمها لكنها أصابت قلبي. قلتُ بهدوء: – كنتُ خائفة. لم أعرف كيف أواجهكِ دون أن أنهار. ابتسمتْ، ابتسامة تعرف أكثر مما تقول: > "ولم تنهاري إلا لأنكِ حاولتِ أن تكوني شيئًا آخر غيركِ. أردتِ أن تكوني مقبولة، مطيعة، لا تُزعج أحدًا… فاختفيتِ." ارتجف صوتي: – وأنا الآن؟ هل عدتُ إليكِ؟ مدّت يدها ولمست يدي. كانت يدها دافئة كأنها مكوّنة من نورٍ خفيف. > "لم تعودي إليّ، بل إلى نفسك. كنتِ تظنين أن النجاة تعني الهرب، لكنها كانت تعني العودة." رفعت رأسي، فوجدت دمعةً على خدّي لا أعرف متى سقطت. أحسست أنني أتنفّس بعمقٍ للمرة الأولى منذ سنين. قلتُ: – وماذا بعد؟ ما الذي يجب أن أفعل الآن؟ قالت بهدوءٍ يشبه النهاية والبداية معًا: > "عيشي، لكن بصدقٍ هذه المرة. لا تكتبي عن الحياة — اكتبي منها. لا تهربي من الظلّ — كوني النور الذي يكشفه." ثم قامت، واختفى ظلّها ببطءٍ بين ضباب النافذة. وبقيتُ أنا، وحدي، لكن ليست الوحدة القديمة. هذه المرة، كنتُ أنا بالكامل.