الفصل 8
في الصباح التالي، استيقظتُ قبل أن يوقظني الضوء.
كانت الغرفة غريبة عني رغم أنني عشتُ فيها لسنوات — كل شيء فيها يشبه نفسه، ومع ذلك بدا مختلفًا، كأن الأشياء استعادت أرواحها بعد غيبوبة طويلة.
لم يعد الصداع يطرق رأسي، لكن أثره ما زال هناك، كندبةٍ تذكّرني أن شيئًا في داخلي تغيّر إلى الأبد.
وقفت أمام المرآة.
رأيتُ وجهي كما لم أره من قبل — ملامح هادئة، وعينان لا تخافان النظر.
لكن خلف انعكاسي، بدا ظلّ خافت يتحرّك.
لم ألتفت. لم أصرخ. فقط ابتسمت.
أعرفه… هو الجزء الذي تركته في الساحة، الجزء الذي عاد الآن ليكتمل بي.
ارتديت معطفي وخرجت.
المدينة كانت كما هي، لكن ألوانها أعمق، وروائحها أوضح.
حتى ضجيج الشوارع بدا لي موسيقى لها معنى.
ولوهلةٍ شعرت أنني أرى الناس كما لو كنتُ أراهم للمرة الأولى — كلّ وجهٍ يحمل قصة، وكلّ نظرةٍ تخفي شيئًا يشبه ما كان يسكنني.
في منتصف الطريق، توقفتُ عند مقهى صغير.
جلستُ قرب النافذة، أحتسي قهوتي، وأكتب على منديل ورقيّ جملةً واحدة:
> “ما أخافه في داخلي، هو الباب الوحيد نحو حريّتي.”
وحين رفعت رأسي، رأيت امرأة تجلس في الزاوية المقابلة.
كانت تراقبني بهدوء، ثم ابتسمت ابتسامة أعرفها.
ابتسامةٌ تشبه وجهي القديم تمامًا.