خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 55 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 55

الفصل 55

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ ما تذكّر كيف مشت من المجلس، كل شي كان ضباب قدامها. عيونها معلّقة بالأرض، وإسحاق يمشي قدامها بخطوات ثابتة، كأن ما صار شي، كأن ما دمّروا حياة كاملة. صوت أبوها لسه يرنّ بأذنها: «انقلعي لبارك الله فيك…» كل حرف منه كان يجرّحها. حسّت إنها انكسرت، مو شوي، لا، انكسرت كسر ما يتلحم. وصلوا عند الباب، فتح إسحاق الباب، وصوته هادي . : «يلا، السيارة تنتظر.» رفعت عيونها له بخوف، ما قدرت تتكلم. دخلت السيارة، وجلست بالزاوية، يدينها تمسك العباءة كأنها درع، تحاول تخفي رعشتها. ما تكلم، ولا حتى نظر لها، بس شغّل السيارة، وانطلقت بصمتٍ ثقيل. الطريق كان طويل، أو يمكن قلبها اللي صار أطول من الطريق. كل شي كانت تسمعه هو صوت أنفاسها وساعة يده، تضرب كل ثانية كأنها تحسب الوقت المتبقي لعمرها. بعد فترة، وقف السيارة قدام فيلا كبيرة، بابها حديد مزخرف، والنور ينعكس على الجدران البيضاء. نزل، وفتح بابها بصوته الغليظ: «انزلي.» ترددت، لكن نزلت بخطوات باردة، تشوف المكان بعين خايفة. دخلوا الصالة، وكل شي فيها يدل على رجولة: أثاث غامق، عطر فخم، وصمت ثقيل يقطع الأنفاس. . . . . . كانت جالسة على طرف الأريكة، عيونها تتهرب من كل الزوايا، تحاول ما تبين توترها، بس قلبها يدق بخوف غريب. المكان فخم لدرجة تخوف، كل شي فيه يصرخ "أنا ما أنتمي هنا". دخل اسحاق بهدوء، خطواته ثابتة وواثقة، كأنه متعود على كل هالرهبة. بيده مفتاح البيت، وبالنبرة نفسها اللي فيها وقار وسلطة قال: "هذا بيتك يا أريج… وانتي سلطانته، كل الخدم تحت أمرك." رفعت عيونها له بخوف ممزوج بامتعاض، ما ردّت، بس ظلت تناظر الأرض. هو لمح التوتر بملامحها، زفر بهدوء وقال بنبرة أقل حدة: "ما في داعي للتوتر… كل شي بيكون تمام." لف وجهه عنها وتابع بخطواته داخل، صوته العميق رجع يقول وهو يشير للطابق فوق: "جناحنا فوق، بالطابق الثاني… على اليسار." تجمدت مكانها، الكلمة وقعت ثقيلة في صدرها، "جناحنا". أحست الدنيا توقفت لحظة، بس ما علّقت. هو التفت عليها مرة أخيرة، نبرته صارت أكثر ليناً: "غيري ملابسك وتوضّي… نصلي مع بعض." تركها واقفة، تتنفس بصعوبة. . . . صاحت أسمـا من قلبها، الصوت يترنّح في الهواء: – «لااااا… لااااااااا!» وقفت قدام الباب، قلبها كأنه وقف عن النبض، وما قدرت تتحرك. لما فتحت الباب، شافت فؤاد، واقف مع عيون حزينه وملامح متعبة، وكأنه نفسه يتألم مع كل دمعة لها. خلفه، أعـمامها وخالها نايف، كلهم يرددون بصوت واحد: – «إنا لله وإنا إليه راجعون…» تقدمت جدتها، الدموع على وجهها، عيونها مليانة ألم وخوف، واحتضنت أسمـا بشدة كأنها تحاول تحميها من العالم كله. أسمـا توقفت عن التنفس، جسمها صار يترنّح، دموعها غمرت وجنتيها، صرخت بصوت يكسر القلوب: – «لاااا… لااااا. اااااااااااه ااااااااائ … ليش… ليش صار كذا… ليش تركوني… ياربي لااااااا يمة يبة لاااااااى» انهارت أسمـا على حضن جدتها، كل مشاعرها خرجت دفعة وحدة، تنهار وتبكي بحرقة على رحيل والديها، خاصة إنها كانت وحيدتهم وهم كانوا كل حياتها. صراخها وبكائها ارعب جدتها عليها..... كانت تبكي وتقرأ عليها ايات مما تحفظه... لكن دون حدوى اسما دخلت فحالة هستيرية. فؤاد ما قدر يتحمل ، خطا بسرعة، سحبها احتضنها بقوة، ضمها بين ضلوعه، كأنه يبي يخبيها عن العالم كله ويحميها من كل شيء. شعرها صار بين يديه، قلبها ينبض بقوة... تبكي وهي خلاص دون وعي.. دفنت وجهها في صدره تبكي حرقتها وحرقة قدرها. – «هدّي ياغلاي..... أنا معك، أنا موجود… ما راح أخليك لوحدك…» صوت فؤاد كان ثابت، رغم الحزن اللي فيه، وكأنه يحاول ينقل لها قوة حتى وهي غارقة بالدموع. لكنه شعر برتخائها بين يديه...... وسقوطها.