الفصل 54
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
ملاحظة ( اذا اعجبكم سردي بسعودية اخبروني وان لا..... سأعود للعربية)
كانت جالسة بالصالة، كفوفها متشابكة، وعينها ما تفارق الباب.
القلق آكلها أكل، وقلبها يدق بقوّة كأنه طبول حرب، مو مرتاحة أبد.
أبوها ما يتأخر، ما عمره رجع متأخر ، بس اليوم… اليوم الوضع غير.
تأخر هو وأمها سوا، وما اتصلوا، ولا أرسلوا حتى رسالة.
مدّت يدها للجوال وهي ترتجف، ضغطت على اسم فؤاد.
رن…
رن…
رن…
ولا ردّ.
سحبت نفس عميق، ثم صرخت من قهرها:
– «سمييييرة!»
طلعت الخدامة الماليزية من المطبخ تركض، تقول بالعربية الفصحى وهي توترها واضح:
– «نعم آنستي؟»
قالت بصوت مرتفع متوتر:
– «خبّري السواق يجهّز السيارة، بسرعة أبي أطلع!»
قالت سميرة بخوف:
– «لكن يا آنسة، السيّد قال—»
قاطعتها بعصبية وهي تلوّح بيدها:
– «وقته الحين مو مناسب، روحي سوي اللي قلت لك عليه، لا تضيعين وقت!»
أومأت سميرة وركضت، وهي تتهجّى اسم السواق بصوت عالي في الحوش.
أما أسما، فطلعت لفوق بسرعة، لبست عباءتها، جمعت شعرها الأسود الطويل بحجابها، ولبست نقابها، قلبها يقرع داخل صدرها كأنه يدق على باب القدر.
أخذت شنطتها ونزلت بخطواتٍ سريعة، كل خطوة كأنها تسابق الوقت.
وصلت لباب الفيلا، مدّت يدها تفتح الباب…
لكن توقفت.
تجمّدت في مكانها، عينها اتسعت، وصوت أنفاسها انكتم.
سقطت شنطتها من يدها وارتدّ صوتها على أرض الرخام.
كان واقف قدّامها، وجهه شاحب، ملامحه تعبانه، وعيونه فيها انكسار ما قد شافته منه بحياتها.
رفّت شفتها وهي تهمس بصوت مخنوق:
– «لا… لااااا… لاااااااااااااا…»
انهارت على الأرض، وكل شي تجمّد حولها، حتى الوقت وقف.
.
.
.
.
.
.
رجعت آلاء من الجامعة، التعب باين على وجهها، لكن ملامحها مازالت تشع بالحياة.
دخلت البيت وهي تنادي بفرنسية بنغمة فيها دفء:
– «Maman! Maman! Mère!»
طلعت أمها من المطبخ مبتسمة وقالت بلهجتها الفرنسية الناعمة:
– «Je suis là, ma chère.»
(أنا هنا يا عزيزتي).
ركضت لها آلاء تضحك:
– «ماما، والله جوعانة، أحس بطني يعزف سيمفونية!»
ضحكت أمها وهي تمسح على شعرها وقالت:
– «Le repas est prêt… Lavez-vous les mains et faites la prière de l’après-midi, puis venez.»
(الأكل جاهز… اغسلي يديك وصلي العصر وتعالي).
ابتسمت آلاء بخفة دمها المعتادة:
– «تأمرين أمر يا الغالية.
.ياروح الروح انتي.»
ضحكت الأم بخفة، لكن يوم اختفت بنتها عن عيونها، تغير وجهها.
تنهدت، وحطّت يدها على صدرها، كأنها تخفي وجع ما يبي يطلع.
آلاء عاشت عمرها بدون أب.
من يوم كانت صغيرة وهي تشوف الدنيا من خلف جرحٍ ما التأم.
أخوها نادر (ولد زوج أمها الأول) يحاول يسندها، بس الظروف أقسى منهم.
كانت أيامهم ثقيلة، والبيت مليان تعب، لكنها تصحى كل صباح وتبتسم، بس علشان تشوف أمها تبتسم.
آلاء من أصل سعودي، من الدمام، بنت رجلٍ غنيّ بس قاسي، تزوج على أمها، فانهدم البيت، وتفرّقوا.
أمها طلعت وهي تبكي، أخذت بنتها الصغيرة بيدها، ورجعت لبلدها......
ومن يومها، صارت تلوم نفسها، وتعيش على ندمٍ ما له نهاية…
لكنها تبقى قوية، واقفة، تصلي وتدعي، وتحاول تعيش، علشان آلاء.
.
.
.
.
كانت جالسة، يديها متشبكة ببعضها، تشوف الورقة قدامها كأنها تشوف حكم إعدامها.
كل العيون عليها — أمها، أختها، وبنات عمها — ينتظرونها توقع، والدمعة تحوم بعينها لكنها ما تطيح.
صوت أبوها طغى على كل شي:
"وقّعي يا بنتي، لا تخليني أعصب."
تنهدت، ويدها ترجف وهي تمسك القلم.
حطت توقيعها بخط مائل، وكل حرف كأنه طعنة بقلبها.
بمجرد ما خلصت، سمعوا صوت الورقة تتقلب تحت يده، رفعها أبوها ونظر فيها بنظرة باردة، وبعدين فجأة وقف بقوة.
مد يده، سحبها من ذراعها بعنف:
"يلا، قومي. البسي عبايتك وتوكلي، ما عاد أبيك فـ بيتي!"
شهقت أريج، نظرتها راحت لأمها اللي غطّت فمها من الصدمة، وأختها اللي دموعها نزلت بدون صوت.
"يبه… وش قاعد تقول؟!"
لكن صوته كان مثل السيف:
"قلت اطلعي، لا عاد أشوفك هنا."
قبل حتى تلتقط أنفاسها. سحبها ابوها من الغرفة وجرها للأسفل ، انفتح باب المجلس.
وقف إسحاق عند الباب…
طويل، هيبته تسبق خطاه، بشرته سمراء بدرجة تخلي ملامحه تلمع تحت الإضاءة، شعره كيرلي مرتب كأنه توه طالع من الصالون، عيونه عسلية فيها نظرة حادة وثابتة، فيها رجولة تخوف وتفتن بنفس الوقت.
ارتبكت أريج، بسرعة غطت شعرها اللي كان طالع من تحت الطرحة، نزلت راسها بخجل، ما تقدر تطالع فيه.
هو ابن عمها… إسحاق اللي عمرها ما ارتاحت قدامه من كثر ما يحسسها برهبة غريبة.
تقدم إسحاق بخطوات هادية لكنها واثقة، وقف قدام أبوها وقال بصوت عميق وثابت:
"من اليوم، ماراح تشوفها."
تجمدت أريج مكانها، عيونها راحت بين أبوها وإسحاق، ما فهمت شي.
وش يقصد؟ وين سعد؟ وليه هو اللي واقف قدامها؟
"يبه… وش السالفة؟ وين سعد؟" حاولت تتكلم و ترفع عيونها له. بس كلماتها وجسمها خانها.
لكن أبوها كان كالعادة، قاسي مثل الحجر:
"انقلعي لبارك الله فيك، انتِ وهو، الله لا يوفقكم!"
رماها بالكلمة وطلع، الباب انقفل وراها بصوت قوي كأنه ختم النهاية.
أريج التفتت بخوف لإسحاق، اللي كان واقف بهدوء، ملامحه ما تُقرأ.
اقترب منها شوي، نظراته ثاقبة، وصوته نازل بنبرة باردة:
"مبروك علينا، يا بنت العم."
انصدمت، تجمدت الكلمة في حلقها، ما قدرت تنطق ولا حتى تدمع......