الصفحة التي لم تُكتب
في صباح اليوم التالي، استيقظت لولي مبكرًا كعادتها، قبل الديك، وقبل حتى أن يستيقظ الحيّ نفسه. فتحت النافذة لتتنفس الهواء البارد، وأغمضت عينيها وهي تهمس:
"النوم مضيعة للوقت… عندي أشياء أهم: أرسم، أكتب، أراقب الحياة وهي تتثاءب."
وضعت كوب الحليب على طاولتها، وأمسكت دفتر الرسم لتكمل ما بدأته بالأمس.
لكنّ المفاجأة لم تكن في الرسم، بل في الصفحة التالية.
صفحة جديدة، لم تفتحها من قبل.
الصفحة كانت بيضاء، نعم… لكنها لم تكن فارغة.
في أسفل الزاوية، بخط رقمي صغير جدًا، كانت هناك كلمة واحدة:
hi!6
تجمدت يدها، وعيناها ثبتتا على الكلمة.
أغلقت الدفتر.
ثم أعادت فتحه.
الصفحة بيضاء تمامًا.
لا كلمة.
"أنا… أنا شفتها، صح؟ مو كنت أتوهم؟" قالتها لنفسها وهي تضحك بخفة، محاولة إقناع نفسها أن كل شيء طبيعي. لكن قلبها؟ ما اقتنع.
في المدرسة، بدت لولي شاردة. حتى صديقتها سارة سألتها:
– "في شي؟ شكلك سارحة مع كائنات فضائية."
لولي ضحكت وقالت:
– "لا لا، أنا فقط… أعتقد أن دفتر رسمي بيهزر معاي شوي."
سارة رفعت حاجبها:
– "يعني شو؟ صار عنده شخصية؟"
– "تقريبًا."
عند عودتها إلى البيت، قررت أن تفتح الحاسوب. لم تكن من هواة التكنولوجيا كثيرًا، لكنها أرادت أن "تُريح نفسها" وتبحث عن معنى الكلمة مجددًا. كتبت:
"hi!6"
لم تظهر نتائج عادية.
ظهر موقع وحيد بعنوان:
"مرحبًا بك في اليوم السادس."
ضغطت عليه.
لكن الصفحة لم تفتح. بدل ذلك، ظهرت نافذة سوداء، وعليها كلمة واحدة:
"لسنا هنا… بعد."
أغلقت الحاسوب بسرعة.
أطفأت المصباح.
جلست في زاويتها المعتادة في الغرفة، تمسك وسادتها، وترسم دائرة صغيرة على الورقة.
"أنا فقط تعبانة… نعم، أكيد هيك."
ورسمت فوق الدائرة وجهًا ضاحكًا… ثم أضافت شاربًا صغيرًا وقالت:
– "تمام، صرت أرسم نفسي بعد الانهيار العقلي. حلو التطور."
"الهدوء ليس نهاية، بل بداية لصوتٍ أعمق… وأنا؟ صرت أسمع هذا الصوت أكثر من اللازم."