قاعة الالتهام - ✦ الفصل الرابع ✦ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: قاعة الالتهام
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ✦ الفصل الرابع ✦

✦ الفصل الرابع ✦

《حين يفتح الصدأ عينيه》 «ليس كل ظلامٍ يولَد ميتًا. بعضه يتنفّس في الصمت… حتى حين تحسب أنك وحدك.» قبل أن يرتفع هذا السقف الذي يسمّونه مدرسة، كان هنا سقفٌ آخر من حجرٍ قديم. أقبيةٌ لم يُحفر فيها قبوٌ للنبيذ، ولا قاعةٌ تُخزَّن فيها أسرار البرد فقط؛ بل حُفِرت كي تخفي عظامًا… وجوعًا لم يعرف اسمًا يومًا. يقول بعض من كتبوا سطورًا قبل أن يختفوا: كان البشر في يومٍ ما يحتاجون ظلًّا يعلّقون عليه ذنبهم. وحين لم يجدوه في السماء، صنعوه تحت الأرض. وحين صار الظلُّ يتغذّى، أعطوه اسمًا: وحوشًا. وحين شبعوا من تسمية الكوابيس، نسوا الباب المفتوح. هذه الكتل الثلاث: أحمر كدمٍ نُزف في حربٍ لم تكتب، أزرق كبردٍ لا يدفأ أبدًا، أصفر كضحكٍ مقطوعٍ من عقلٍ هشّ… ليست مسوخًا، ولا شياطين. هي بقايا ما أخفاه الإنسان عن نفسه: رغبته أن يأكل كل شيءٍ كي لا يلتهمه الفراغ. كل حجرٍ فوق رؤوسهم كُدّس ليسدّ شهيّةً لم تمُت؛ بل تمدّدت في سباتٍ طويلٍ كشهقةٍ لم تنقطع بعد. والآن… ها هو الباب يئنّ. صدأه يضيق على مفاصله كحلقٍ يفتح فمه على مهل. أحدهم في الأعلى صرخ ضاحكًا. صوتٌ كافٍ ليقول: هنا دمٌ جديد، هنا حركة، هنا عرقٌ وطعم. تفتح الوحوش عيونها — لكن لا عيون لها. تفتح فراءها الخشن وتحرّك عضلاتٍ نَسِيَت قيدها لقرون. تتسلّل أصواتٌ في الممرّ الحجريّ، خشخشة مخالبٍ تخطّ توقيعها على بلاطٍ ظنّه النائمون أبدًا لن ينكسر. لا كلمة، لا تفاوض. الجوع أوضح من اللغة. كل نفسٍ فوقهم هو دعوةٌ لحفلةٍ لم يُطفأ نورها بعد. في أعلى القاعة الرياضية، الكرات البلاستيكية الملوّنة تتدحرج بلا معنى — لكن المعنى تحتها يزحف. سترتعش الأرض. سيظنّون أنه زلزال. لكن الزلزال الوحيد هنا ليس في التربة — بل في الأحشاء التي استيقظت. هكذا يبدأ الرعب حقًا: حين تكتشف أن الجائع ليس الوحش وحده… بل شيءٌ منك يريد أن يرى الدم كي يتأكد أنك لست وحدك في أكلك.