✦ الفصل الثاني ✦
《ما يُخفى تحت الهدوء》
«تذكّر: كل صباحٍ عادي هنا يعني أن شيئًا ما قد تأجّل فقط.
الصباحات لا تُطفئ الجوع — إنها تحرّكه ببطء.»
رنّ جرسٌ طويلٌ كأنه يدفع النعاس خارج الجدران.
في ممرّات مدرسة هايدن الثانوية، امتدّت أسراب الطلاب كجداول ماء تحت سقفٍ هشّ، أصواتهم تغطي على ما لا يجب أن يسمعوه تحته.
بين هؤلاء كانت نورا كاي — 16 عامًا — تقف برباطة جأشٍ يعرفها كل من رآها، حتى من لم يجرؤ أن يقترب منها.
زيّها الرياضي مشدود عند الكتفين، شعرها مربوط للخلف دون خصلةٍ سائبة واحدة.
ابتسامتها محفوظة: ليست باردةً تمامًا، وليست حقيقيةً تمامًا… تكفي فقط ليقولوا عنها: «لطيفة، مثالية، يمكن الاعتماد عليها.»
في ملفّها داخل غرفة المدرّبين: نورا كاي – قائدة فريق المدرسة، متفوقة، محترمة، حادثة عنف قديمة: مشادة أدّت إلى إصابة طالبٍ بكسرٍ مضاعف.
من الخارج: بطلةٌ يصفّق لها الجميع.
من الداخل: وحشٌ يضغط يديه في جيوبه حتى لا ينسى نفسه.
وفي نفس الممر، لكنه يقطع المسافة وكأنه لا يلمس الأرض أصلًا:
زين إيلير – 17 عامًا — ابتسامته مائلة دائمًا وكأنها تضحك على كل شيء وأي شيء.
ياقة قميصه مفكوكة، حذاؤه نصف مربوط، حقيبته متدلّية من كتفٍ واحد.
أحدهم همس يومًا: «ابن رجال أعمال كبار، يخفي لقب عائلته كي يعيش مثلنا.»
هو يسمع الهمسات ولا يردّ.
يفضّل أن يثير الفوضى الصغيرة بدلًا من أن يرى نفسه مجرّد رقمٍ في دفتر بنكي فاخر.
لو سألت المدرّبين عنه لقالوا: «مشاكس، ذكي لكنه يختار أن يكون آخر من يدخل الحصة.»
في الطابق العلوي، خلف نوافذ مغلقة دائمًا، تتحرّك مديرة المدرسة – السيدة إيفلين غراي.
عمرها لا يُسأل عنه أحد، لأن من يجرؤ على السؤال لا يعود للسؤال مرّة ثانية.
بدلتها الداكنة، كعبها الذي لا يصدر صوتًا تقريبًا، ملفّاتٌ قديمة تحملها معها أينما ذهبت.
لا أحد يعرف أين تنام، ولا أحد يراها تغادر.
في درج مكتبها خريطةٌ قديمةٌ للمدرسة مكتوبٌ عليها بخط يدٍ باهت: تحت هذا السقف، ثلاثة أفواه مفتوحة — لا توقظوها.
في ظهر اليوم، كان الطلاب مصطفّين في ساحة التدريب، يستعدّون للجولة الأخيرة قبل المسابقة السنوية.
نورا واقفةٌ أمام فريقها، تصرخ: «هيا! عدّوا معي!»
لكن في الطابق العلوي، السيدة إيفلين وضعت نقطةً حمراء على ورقة الإعلان:
«إلغاء جميع التدريبات الرياضية حتى إشعارٍ آخر.»
هبّت همساتٌ متعبة:
«لماذا الآن؟!»
«المسابقة بعد أسبوعين فقط!»
«من أين جاءت هذه الصيانة؟»
نورا عضّت شفتها. هذا التجميد يعني أنها ستتوقف عن الركض… الركض الذي يفرّغ الوحش الذي فيها.
أما زين فكان يصفّر ساخرًا عند باب القاعة:
«أخيرًا عطلةٌ إجبارية… المديرة هذه تعرف كيف تكسر الملل.»
إيفلين لم تشرح. لم ترفع صوتها. فقط أغلقت الملف بيدٍ باردةٍ وسارت بهدوءٍ لم يسمع أحد تحته كيف اهتزّت الأرض للحظةٍ عابرة.
انتهى اليوم الدراسي كصندوقٍ أغلقوه بسرعة.
نورا نزعت شريط حذائها على عتبة البوابة، حملت حقيبتها على كتفها النحيل، استقلت دراجتها الصدئة — نفس الدراجة التي تخطّ بها شوارع حيّها الفقير كل مساء.
في بيتها: غرفةٌ بسيطة، مكتبٌ متهالك، كيس ملاكمةٍ مدفونٌ في الزاوية.
تعلّمه أن تهزم الوحش قبل أن يهزمها.
كل صفعةٍ تلقنها للكيس تقول لها: انظري… ما زلتِ تسيطرين.
أما زين، فقد رمى بجسده في المقعد الخلفي لسيارةٍ فاخرةٍ، السائق يسحب الباب كتمثالٍ حيّ.
عبر زجاج النافذة يرى المدينة تمرّ أمامه بلا اسمٍ ولا طعم.
حين يصل، يفتح له الخادم باب قصرٍ رخاميٍ لا يحمل رائحته ولا اسمه.
يضع حقيبته على الأرض ويترك أزرار قميصه مفتوحةً أكثر.
يملأ غرفته بموسيقى عاليةٍ — صوتٌ يحجب أصوات أبيه وأمه واسم عائلته معًا.
هكذا يُغلق اليوم في الأعلى… ويُفتح الليل في الأسفل.
هكذا يتنفّس الوحش — لا في فمٍ واحدٍ تحت الأرض… بل في صدرين يرتعشان فوقها.