كازيلوما - ✦ فصل ثالث – أراضي لغات الميتة ✦ - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كازيلوما
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ✦ فصل ثالث – أراضي لغات الميتة ✦

✦ فصل ثالث – أراضي لغات الميتة ✦

مرّت ثلاثة أيام منذ شكّ المجلس في لينو. ثلاثة أيام كانت كافية لتحوّلها من راعية كلمات… إلى تهمة تمشي. لم يُصدر المجلس قرارًا باعتقالها، لكن الجميع في الوادي بدؤوا يتجنبونها، كأن صمتها صار مرضًا يُعدي. والشجرة الأم؟ أصبحت أكثر انكماشًا، وكأنها فقدت شهيتها للحروف. وفي ليلة بلا فراشات، تسلّلت لينو إلى حافة الحقل، حيث ينتظرها بِليف. لم يسألها "هل أنتِ متأكدة؟"، ولم تقل له "أنا خائفة". لكن في عينيه، كان الجوابان واضحين. هل كان الهرب مخططًا؟ لا. لم يكن هناك خريطة، ولا درب واضح. لكن كان هناك إحساس… إحساس أن الجواب لن يُعثر عليه داخل المجلس، بل خارجه. بِليف أعطاها قطعة بتلة مشقوقة، شكلها كرمز قديم، وقال: "هذه من غيدرا… قال إنها تفتح طريق 'اللغة المحرّمة'." قالت لينو: "أظننا ذاهبون إلى حيث تُدفن الكلمات التي لا تروق للمجلس." وهكذا، بدآ الرحلة… عبر "درب الهامس"، طريق لا يُفتح إلا لمن لم يكذب. وكانت خطواتهم عليه كأنها تُكتَب، لا تُمشَى. أراضي "اللغات الميتة" لم تكن صحراء كما حذّر الجميع. بل كانت غابة متحجرة، أوراقها بلون الليل، وجذوعها تشبه كتبًا مغلقة نبتت من الأرض. كل شجرة هناك تنبت كلمات… لكنها كلمات فقدت مكانها في العالم. "حنين" تنمو على أغصان مكسورة. "وطن" تتدلى كثمار حمراء لا يجرؤ أحد على لمسها. "ندم" يخرج من جذع مشقوق، صامتًا، لكنه يُؤلم من يقترب. الناسيلا هنا مختلفة… ليست زجاجية بل كريستالية، كأنها خاضعة لعقاب الذكرى. وعندما مرت لينو بجانب واحدة، نظرت إليها وقالت دون صوت: "هذه الأرض… ليست ميتة. هي فقط نُسيت عمدًا." بين الأشجار، ووسط الضباب الخفيف، وجدت لينو صخرة كبيرة محفور عليها: "اللغة التي تُخيف، تُنفى." سألت بِليف، وهو يُحرك الفراشة الناطقة ليتواصل: "لماذا نُفيت هذه الكلمات؟ من قرر أنها لا تستحق النمو؟" لكن بدل الرد، أشار إلى جذع ضخم نصفه مدفون. وعلى لحائه… نقش باهت: "غيدرا". جاء الليل، لكن الأرض لم تُظلم. في أراضي الكلمات المنسية، الضوء ينبع من الجذور. هناك التقت لينو بشجرة لا اسم لها. عندما وضعت يدها عليها، ظهرت أمامها صور… ليست خيالات، بل ذكريات منسية. رأت مجلس البتلات قبل أجيال. وجوه مختلفة… لكن بينهم اثنان تعرفهما جيدًا: الملكة إيليزيا، أصغر بكثير، بتلاتها لم تتفتح بعد. عضو آخر بتلاته رمادية، هو الآن الناطق باسم المجلس. ورأت القرار. الكلمات مثل "حنين"، "حرية"، "هوية"، "رفض"، "حلم"… قُررت أن تُنفى. السبب؟ "لأنها تزرع تمردًا في العقول، وتُضعف لغة الطاعة." لكن ما صدَم لينو… أن إيليزيا لم تكن موافقة. بل بكت. صرخت. وحين حاولت منعهم… كُتم صوتها، وتم تقييد صوتها بـ"قناع الصمت الأبدي". قالت لينو، وهي تضع يدها على جذع الشجرة المهجورة: "لم تكن إيليزيا هي من نفى الكلمات… بل سكتت، لأنهم جعلوها تصمت." وهكذا، فهمت لينو أن المجلس الحالي وريث خطأ قديم… ليسوا جميعًا مذنبين، لكنهم جميعًا يعيشون كأن شيئًا لم يُنفى. وهناك، في تلك اللحظة، نبتت بتلة من الأرض عند قدميها… لونها كان رماديًا شاحبًا، وعليها كلمة واحدة: "اعتراف."