كازيلوما - ✦ الفصل الثاني – اختفاء الكلمات ✦ - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كازيلوما
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ✦ الفصل الثاني – اختفاء الكلمات ✦

✦ الفصل الثاني – اختفاء الكلمات ✦

في صباح اليوم التالي، لم تهمس الرياح كما اعتادت. الهواء في كازيلوما بدا أثقل، وكأن الكلمات ذاتها خافت أن تطير. السماء، التي كانت بلون النعناع، خفتت إلى لون يشبه الماء الراكد. والشجرة الأم… لم تفتح أي بتلة جديدة. كل شيء في الوادي بدا وكأنه ينتظر شيئًا لم يحدث. في السوق، حاول أحد الزرّاع أن يُهدي تحيته اليومية لصاحب المخبز، ففتح فمه… ولم يصدر شيء. كان يريد أن يقول: "سلام." لكن الكلمة اختفت. حاول مرة أخرى، ثم ثالثة، ثم أدار ظهره بخوف. كأن قلبه فهم أنه فقد شيئًا لا يُمكن استعادته. لم تكن "سلام" الوحيدة. في نفس اليوم، اختفت كلمات مثل: "أمل"، "وعد"، "صدق"، "غفران". الكلمات ذات الطابع الدافئ… كلها ذهبت، وكأن شخصًا ما اقتلعها من التربة. شجرة اللغة الأم، التي اعتادت أن تهمس بلحن الحياة، بدأت أوراقها تنكمش. ورقة تلو الأخرى ذبُلت بصمت، دون أن تسقط. وفي الليل… خفتَ ضوء الفراشات الناطقة. حتى الناسيلا، كائنات الذكرى، بدت وكأنها تبحث عن معنى لم تعد تتغذى عليه. في قاعة الأوراق المتشابكة، اجتمع مجلس البتلات. تلك القاعة لا سقف لها، بل تتدلّى من أعلاها جذور زجاجية، تقطر منها قطرات من "لغة أولى" لم يعد أحد يقرأها. المجلس مكوّن من خمسة، وجوههم مغطاة ببتلات لا تتفتح، وأصواتهم تصدر كأنها تُقطر من أغصان. الملكة إيليزيا جلست في صدر الحلقة. وجهها هادئ، لكن صوتها كان مشروخًا: "الكلمات تختفي… الشجرة ترتجف… والنسيان ينتشر مثل ضباب بلا رائحة. هذا ليس عارضًا طبيعيًا." أحد الأعضاء، ببتلات زرقاء، همس: "هل يمكن أن يكون هذا أثر الـ‘صمت الأجوف’؟ المرض الذي يُحكى عنه في كتب اللغات المنسية؟" آخر – وبتلاته رمادية – قال: "الصمت لا يصيب الشجرة إلا إن كُذبت. من كذب؟ من زرع الكذبة في الجذر؟" هنا، ارتفعت همهمة داخل القاعة. تفتحت بتلة صغيرة – علامة نادرة تدل على أن كلمة جديدة تنمو. قالت إيليزيا، وهي تُحدق في بتلتها السوداء الصغيرة: "البذرة السوداء… ظهرت في الليلة ذاتها التي ذبل فيها 'أمل'. من اقترب من الشجرة في تلك الليلة؟" أرسل المجلس حاملي الفراشات للتحقّق. تبعوا أثر البتلة السوداء… حتى وجدوه على أوراق لينو السرية. لينو، التي كانت تقف بجانب الشجرة الصغيرة "حنين"، لاحظت تجمعهم، وحدقت فيهم بعينين متسعتين. قال أحدهم: "وجدنا آثار كلمة مجهولة على أوراقك… الكلمة ذاتها التي سبقت الذبول." لينو لم تنطق. هي لم تكذب. لكنها… لم تقل الحقيقة كاملة. عندما لامست الورقة السوداء، أخفت الأمر عن الجميع. ليس لأنها أرادت الكذب، بل لأنها لم تفهم ما حدث بعد. أصدقاء لينو كانوا أربعة. بِليف، الصامت الجميل، نظر نحوها عبر فراشة زجاجية… لم يهرب، لكنه لم يقترب أيضًا. رينا، فتاة كانت تحفظ بتلات القصائد، بكت لكنها لم تدافع. كايل، من طبقة الورّاقين، حاول أن يسأل: "ماذا لم تخبرينا؟" لكن اختفت كلمة "لماذا" من فمه. نورا، كانت الوحيدة التي أمسكت يد لينو، وهمست: "حتى لو صمتوا كلهم… أنا أصدق نواياك." في تلك اللحظة، فهمت لينو شعور أن تُحاصَر بسبب كلمة لم تقلها. ولأول مرة، شعرت أن الحقيقة وحدها… لا تكفي أحيانًا لإنقاذك.