الفصل الثاني عشر
🕯️ الفصل الثاني عشر
(من منظور ظلّ عبدالرحمن)
من عشرين سنة… كنت مجرد رجل يقف في الظل، ينفّذ الأوامر، ويوقّع العقود بأسماء غيره.
ما كنت أملك شيئًا، لا اسم ولا ماضي، إلا ولائي لعبدالرحمن الطامي.
عبدالرحمن كان يؤمن إن “السلطة ما تكتب في الأوراق، بل في الأسرار”.
وأنا كنت حافظ أسراره كلها.
لكن يوم احترق المشروع، مات عبدالرحمن بالنسبة للعالم…
أما أنا؟
فصرت ظله.
كنت اللي ينقل الأموال، يغيّر الهويات، ويمحو آثار الحريق من كل ملف.
ما كنت أقدر أختفي مثله، لأن أحد لازم يكمل اللعبة.
ولما عرفت إن عنده ولدَين — واحد باسمه، والثاني من علاقة حرّمها الكل —
قررت أني أحميهم بطريقتي… حتى لو اضطرّيت أدمّرهم.
اللي ما يعرفونه راشد وطلال إن عبدالرحمن ما مات بالحريق.
خرج مصاب، مختبئ في مكان بعيد، وأنا اللي خبّيته سنين طويلة.
لكنه ما صمد… بعد سنتين، مات متأثرًا بحروقه، وخلّف لي وصية ما تقدر القوانين تحكمها.
في تلك الوصية، كتب:
“إن خذلني أولادي، فعرّفهم ببعضهم. وإن كرهوا بعضهم، فاجعلهم يتحدون ضدي.
لأن الدم ما يُعرف إلا بالدم.”
ومن يومها، بدأت الخطة.
حرّكت الحديدي، راقبت راشد، واستدرجت طلال.
كل خطوة كانت محسوبة بدقة، إلى أن اجتمعوا أخيرًا… الليلة.
الآن، وأنا واقف أمامهم في المستودع، شفت الخوف في عيونهم.
ما كانوا يعرفون إن الهدف مو كشف الحقيقة،
بل اختبارها.
الظل (بهدوء): "أنتم تبحثون عن الحقيقة؟
طيّب… خذوها. عبدالرحمن الطامي كان أبيكم.
لكن الحريق… ما كان حادث. كان انتقامًا من ناصر ناصر، بعد ما سرق عبدالرحمن كل شيء منه."
راشد (بذهول): "تقول إن أبوي كان السبب؟!"
الظل (ببرود): "كان شريكًا، ثم خائنًا… ثم ضحية."
طلال (غاضب): "والحقيقة وينها إذًا؟!"
الظل: "الحقيقة ماتت مع عبدالرحمن، واللي بقي الآن… مجرد أنقاض."
سكت لحظة، ثم نظرت إليهم نظرة طويلة، نظرة من تعب السنين.
الظل (بصوت خافت): "عبدالرحمن ما كان يحتاج ورثة… كان يحتاج أحد يفهمه."
ثم وضعت الملف على الطاولة، وخرجت من الباب الخلفي بهدوء،
أتركهم يواجهون بعضهم — كما أراد هو.
يتبع....