الفصل الحادي عشر
🕯️ الفصل الحادي عشر
(من منظور الحديدي)
كنت أنتظر في المستودع القديم منذ ساعة تقريبًا،
صوت المطر يضرب سقف الحديد، والبرد يملأ المكان برائحة الصدأ والنسيان.
ما كنت مرتاح…
منذ أن اتصل بي "ظلّ عبدالرحمن" وأنا أعرف أن النهاية قربت.
على الطاولة أمامي ملف قديم، عليه ختم المحكمة وتاريخ 2003.
ملف حريق مشروع الطامي — الصفحة التي لم يقرأها أحد بعد.
رفعت رأسي فجأة لما سمعت صوت سيارة تتوقف عند الباب.
خطوات بطيئة تقترب… ثم فُتح الباب بقوة، ووقف راشد عند المدخل.
عينيه فيها مزيج من الغضب والارتباك.
راشد: "أنت السبب، مو كذا؟! أنت اللي تخفيت خلف كل هذا؟!"
الحديدي (بهدوء): "أنا مجرد منفّذ، يا راشد. واللي كتبه عبدالرحمن ما كنت أقدر أغيّره."
راشد (غاضب): "وين خالتي هند؟ وش سويت فيها؟!"
الحديدي: "هي بخير… لحد الآن. بس إذا استمريت بهالطريق، ما أضمن شي."
اقترب راشد أكثر، صوته يرتجف:
راشد: "تكلم! أبي أعرف الحقيقة كاملة."
جلست بهدوء، وسحبت الصفحة الأخيرة من الملف.
الحديدي: "أبوك ناصر ما مات في الحريق صدفة.
عبدالرحمن كان هناك… لكنه ما أنقذه."
صمت ثقيل خيّم بيننا، حتى صوت المطر اختفى.
الحديدي (يتابع): "كان بينهم شراكة، ومشروع الطامي كان واجهة لغسيل أموال.
يوم اكتشف ناصر الحقيقة، قرر يبلغ السلطات… لكن الحريق سبق البلاغ."
راشد: "تتهم عبدالرحمن؟!"
الحديدي: "أنا أقول اللي مكتوب، مو أكثر."
لكن في داخلي كنت أعرف… عبدالرحمن ما أشعل الحريق.
كنت هناك بعد الحادث بساعات، ورأيت بأم عيني الرجال اللي أرسلهم ظل عبدالرحمن لتنظيف المكان.
وفجأة، سمعنا صوت سيارة ثانية تتوقف.
دخل طلال مسرعًا، مبللًا من المطر، عيونه تتجه نحو راشد ثم نحوي.
طلال: "كلكم غلطانين! عبدالرحمن ما كان مجرم!"
راشد (بصوت متوتر): "أنت وش تسوي هنا؟!"
الحديدي: "هو جاي يسمع نفس اللي أنت جا تسمعه، يا راشد."
تقدّم طلال، ورمى رسالة عبدالرحمن على الطاولة.
طلال: "هو كتب لي إنها وصية الدم. وإنك تعرف كل شي يا حديدي!"
في تلك اللحظة، انفتح الباب الخلفي فجأة، ودخل رجل ببطء…
معطف رمادي، وجهه نصف مخفي، وصوته غريب لكن مألوف جدًا.
الرجل: "انتهى وقت الأسئلة."
اتسعت عيون طلال وراشد، وأنا وقفت ببطء.
عرفت الصوت فورًا…
ظلّ عبدالرحمن.
يتبع....