الفصل الثامن
🕯️ الفصل الثامن
(من منظور ريما)
ما قدرت أنام من يوم شفت ذاك الرجل بالمعطف الرمادي.
كل ما أغمض عيوني، أشوف نظرته اللي اخترقتني كأنها تحذرني من شي ما أفهمه.
وراشد؟ مختفي، لا يرد على اتصالاتي ولا على رسائلي.
صرت أحس أن الموضوع ما عاد مجرد وصية أو مال.
صار شي أكبر… أخطر.
جلست على اللابتوب، أبحث عن أي شيء له علاقة باسم “عبدالرحمن الطامي”.
معظم النتائج كانت عن رجل أعمال قديم احترق مشروعه قبل أكثر من عشرين سنة.
المقالة القصيرة تقول:
“اندلع حريق في مشروع الطامي الصناعي عام 2003، وأسفر عن وفاة شخص مجهول الهوية. أغلقت القضية بعد اعتبارها حادثًا عرضيًا.”
لكن السطر الأخير شدّني أكثر:
“الملف الخاص بالقضية تم نقله إلى الأرشيف المركزي تحت التصنيف (سري للغاية).”
عرفت وقتها أن عليّ أبحث هناك.
في اليوم التالي، رحت لمبنى الأرشيف، متخفّية بقبعة وملابس عادية.
قدّمت هوية صديقتي اللي تشتغل هناك — مخاطرة؟ نعم. لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
بعد نصف ساعة من البحث بين الملفات القديمة، وجدت ملفًا باهت اللون مكتوب عليه بخط أحمر:
"قضية رقم 77 / حريق مشروع الطامي"
فتحت الملف بحذر، وكانت أول ورقة فيه تحمل صورًا قديمة للحريق…
لكن أكثر ما صدمني كانت صورة شخص محترق جزئيًا، والتقرير أسفلها مكتوب فيه:
“الضحية: ناصر بن ناصر.”
كاد قلبي يتوقف.
ناصر بن ناصر… والد راشد.
ارتجفت يدي وأنا أقرأ الجملة الأخيرة في التقرير:
“تم العثور على بقايا مواد قابلة للاشتعال قرب الضحية، يُشتبه بتورط جهة أخرى في إشعال الحريق عمدًا.”
بدأت أربط الأحداث:
– عبدالرحمن اتهم عائلة ناصر بالحريق.
– والد راشد مات في نفس الحريق.
– والآن يظهر طلال الطامي ويقول إنهم إخوة من الأب نفسه.
رفعت رأسي فجأة لما سمعت باب الأرشيف يُفتح خلفي.
التفت بسرعة، فرأيت رجلًا يدخل بهدوء، خطواته باردة، ونظراته مألوفة جدًا…
المعطف الرمادي.
تراجعت للخلف وأنا أحاول أغلق الملف.
ريما (بصوت مرتجف): "إنت! ليش تلاحقنا؟"
الرجل: "قلت لكِ لا تتدخلي، بس شكلك تحبين المشاكل."
اقترب مني خطوة بخطوة، حتى صار الظل يغطي وجهي.
لكن قبل أن يمد يده، دوّى صوت إنذار في المبنى — أحدهم شغّل نظام الطوارئ.
استغليت اللحظة، أمسكت الملف وركضت خارج القاعة، والورق يتطاير خلفي.
ما كنت أعرف إلى وين أروح، لكني كنت متأكدة من شي واحد:
اللي بدأ قبل عشرين سنة… ما انتهى بعد.
يتبع.....