الفصل السابع
🕯️ الفصل السابع
(من منظور راشد)
كانت شمس العصر تميل للغروب لما وصلت إلى بيت خالتي هند.
آخر مرة شفتها كانت قبل سنة، في عزاء أمي، ومن وقتها ما تواصلنا أبدًا.
لكن اليوم ما قدرت أتجاهل كلام طلال… ولا الورقة اللي بيدي.
طرقت الباب، وبعد لحظات سمعت صوتها من الداخل:
هند: "مين؟"
راشد: "أنا يا خالتي، راشد."
فتحت الباب ببطء.
وجهها تغير كثير، الشيب غطّى شعرها، لكن عينيها ما زالت حادة كأنها تقرأ ما بداخلي.
هند: "توقعت إنك بتجي في يوم مثل هذا."
راشد: "وش تقصدين؟"
هند (بتنهيدة): "تعال، عندي كلام لازم تسمعه."
دخلت وجلست على الأريكة القديمة في الصالة، نفس المكان اللي كنت ألعب فيه وأنا صغير.
أحضرت لي كوب شاي — رفضته بهدوء — ثم جلست مقابلي.
راشد: "خالتي، أبي أعرف الحقيقة. من هو عبدالرحمن الطامي؟ وليش اسمه مكتوب في وصية لي؟"
هند (بصوت منخفض): "عبدالرحمن… كان قريب أمك. كانوا مثل الإخوة، لكن شيء بينهم تغيّر بعد حادثة معينة."
راشد: "حادثة؟"
هند: "قبل ولادتك بسنة… صار حريق في مشروع كبير اسمه مشروع الطامي. مات فيه شخص، وانتهى الموضوع رسميًا.
لكن عبدالرحمن كان متأكد إن الحريق متعمد، وإن أحد من عائلة ناصر هو السبب."
توقفت للحظة، نظرت لي مطولًا وكأنها تقرر إن كانت تقول الباقي أم لا.
هند: "بعد الحريق، أمك اختفت شهر كامل… ولما رجعت، كانت حاملاً فيك."
تسارعت أنفاسي، وكأن الأرض انزلقت من تحتي.
راشد: "يعني… تقصدين إن عبدالرحمن يمكن يكون أبي؟"
هند: "أنا ما قلت كذا، بس أقول إن في أشياء ما تعرفها، وأشخاص كانوا يحاولون يخفونها عنك وعن أمك."
وقبل أن أسألها أكثر، سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
ارتبكت هند، قامت بسرعة، ونظرت لي بعينين مليئتين بالقلق:
هند: "ما تفتح الباب، لا مهما صار!"
لكن الصوت اشتدّ أكثر، والطرقات تحولت إلى ضربات عنيفة.
صرخت من خلف الباب:
صوت رجل: "أستاذ راشد، افتح! إحنا من الشرطة!"
تجمّدت مكاني.
الشرطة؟!
هل للحريق علاقة بالقضية القديمة؟ أم أن أحدهم يحاول تلفيق شيء ضدي؟
نظرت لخالتي، كانت شاحبة الوجه.
هند: "راح يبدؤون يسألون عن الماضي… وانتبه، مو الكل فيهم نزيه.
يتبع.....