الفصل السادس
🕯️ الفصل السادس
(من منظور المحامي الحديدي)
كانت الليلة طويلة، والأوراق على مكتبي كثيرة، لكن عيني ما كانت تترك ورقة واحدة منها.
وصية عبدالرحمن الطامي كانت أمامي، ناقصة صفحة واحدة — الصفحة اللي ما سلّمتها لراشد.
رفعت نظارتي، ونظرت إلى الصورة المؤطّرة لعبدالرحمن على الجدار.
الحديدي (بهمس): "ما زلت تجرّهم واحدًا واحدًا، حتى بعد موتك يا عبدالرحمن..."
تذكّرت أول مرة جاء فيها عبدالرحمن إلى مكتبي قبل خمس سنوات.
رجل ثري، لكن في عيونه حزن غريب، كأنه يحمل ذنبًا لا يغتفر.
قال لي يومها:
“لو صار لي شيء، سلّم الورثة وصيتي… بس لا توريهم الصفحة الأخيرة إلا بعد ما يلتقون كلهم.”
كنت أظنها وصية عادية. لكن لما قرأت ما في الصفحة الأخيرة، فهمت أني تورطت في شيء أكبر من القانون نفسه.
الصفحة كانت قصيرة جدًا، لكنها خطيرة:
"ابني الثاني لا يعلم من أنا. لا تخبروه إلا بعد أن يتسلم المفتاح.
وإذا اجتمع الوريثان، فالحقيقة ستظهر… حتى لو كانت مؤلمة."
رفعت رأسي أتنفس بعمق.
الوريثان… طلال وراشد.
لكن عبدالرحمن كان يخفي أكثر من مجرد نسب.
فتحت درج المكتب، وأخرجت مظروفًا آخر عليه ختم قديم.
كان مكتوب عليه:
"سجلات مشروع الطامي – لا يُفتح إلا بعد وفاتي."
ترددت، لكني في النهاية فتحت الظرف.
وفي اللحظة اللي سحبت فيها الورقة الأولى، رنّ الهاتف الأرضي بقوة.
الحديدي (يرفع السماعة): "مكتب الحديدي، تفضل؟"
صوت غريب: "توقف عن العبث يا أستاذ… الورثة مو من حقك تحميهم."
الحديدي (يتجهم): "مين يتكلم؟"
الصوت: "أنا من ظلّ عبدالرحمن… واللي بدأته بينتهي قريب."
ثم انقطع الخط.
نظرت للهاتف بارتباك، ثم إلى الأوراق المبعثرة أمامي.
بدأت أدرك أن القضية ما كانت مجرد وصية…
بل بداية حرب خفية بين ماضٍ غامض وحاضر ينهار.
يتبع....