الفصل الأول
🕯️ الفصل الأول: المكالمة
كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا حين رنّ هاتف راشد بنغمة غريبة لم يسمعها منذ زمن.
كان يجلس على مكتبه الصغير في المقهى الذي يعمل فيه، يراجع طلبات الزبائن بنصف وعي، حين لمح رقمًا مجهولًا يظهر على الشاشة.
تردد قليلًا، ثم أجاب.
صوت رجل هادئ: «الأستاذ راشد بن ناصر؟»
راشد: «نعم، من المتصل؟»
الرجل: «معك مكتب الحُديدي للمحاماة، أستاذ راشد، نحتاج حضورك اليوم بشكل عاجل بخصوص وصية تخصك.»
صمت راشد لحظات، وهو يحاول تذكر إن كان يعرف أحدًا باسم الحديدي. لم يكن يعرف أي محامٍ، ولا حتى أحدًا من عائلة غنية.
ضحك بخفّة:
«أعتقد في خطأ بالاسم، أنا ما أعرف أحد عنده وصية لي.»
المحامي: «لا يوجد خطأ، الورثة محددون بالاسم، وأنت أحدهم. التفاصيل لا يمكن مناقشتها عبر الهاتف. الحضور ضروري اليوم.»
وأغلق الخطّ.
جلس راشد للحظات، يستمع إلى صمت المقهى الذي كان قبل قليل مليئًا بالضجيج. شعر بشيء ثقيل في صدره، خليط من الفضول والريبة.
بعد أقل من ساعة، كان يقف أمام مبنى زجاجي ضخم يحمل لوحة معدنية:
مكتب الحديدي وشركاؤه – للاستشارات القانونية.
دخل بخطوات مترددة، فرأى رجلاً في الخمسين من عمره، أنيقًا، بوجه هادئ ونظرات دقيقة، يقف لاستقباله.
المحامي الحديدي: «أهلاً أستاذ راشد، تفضل بالجلوس. قبل أن أشرح لك التفاصيل، أحتاج تأكيد هويتك.»
قدّم راشد بطاقته، وبعد بضع لحظات، أخرج الحديدي ظرفًا بنّي اللون مختومًا بختم رسمي.
الحديدي: «هذا الظرف من السيد عبدالرحمن الطامي، الذي توفي قبل أسبوع. وترك وصيةً ذكرك فيها بالاسم الكامل، مع رقم هويتك. هل تعرفه؟»
راشد (بصوت متردد): «أبدًا، أول مرة أسمع بالاسم…»
ابتسم الحديدي بخفة غامضة:
«إذن، يبدو أن السيد عبدالرحمن كان يعرفك أكثر مما كنت تظن.»
مدّ له الظرف، وقال بهدوء:
«افتحه حين تكون وحدك، و… كن حذرًا، أستاذ راشد. بعض الأسرار لا تُكشف بسهولة.»
خرج راشد من المكتب وهو يشعر أن العالم من حوله تغيّر فجأة — وكأن شيئًا كان نائمًا في ماضيه… واستيقظ الآن.
يتبع....