العلاقات المحرمه - حلقه رابعه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: العلاقات المحرمه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حلقه رابعه

حلقه رابعه

الحلقة الرابعة: عندما قررت أن تموت وهي على قيد الحياة كانت ليان تمشي في بيتها كظلّ، لا صوت، لا لون، لا شيء يشبه الحياة. الناس تشوفها زوجة مستقرة، لكنها بالحقيقة سجينة بجدران كرهتها أكثر من الذكريات. زوجها صار ينام أغلب الليالي خارج البيت، وإذا رجع، يرجع سكران أو غاضب، يرميلها كلماتها القديمة مثل سكاكين: > “جنتِ شريفة لو لا؟ كلشي بينحكى، حتى الله ما ينستر عن الناس.” ما تجاوبه. بس لما يطلع، تنزل على سجادة الصلاة، تبچي بصمت طويل. ما تطلب منه شيء، بس تقول: > “يا رب، إذا الموت راحة، خذه بهدوء. وإذا الحياة امتحان، ساعدني أظل ساكتة.” في يوم، راحت للسوق، تمشي بين الناس بخوف. كل نظرة تعتبرها شتيمة. وقفت عند بائعة عطور، شمت رائحة ورد خفيفة، وبكت. تذكرت “سجاد”، وتذكرت “حيدر”، وتذكرت وجهها قبل كل الخراب. فكرت بنفسها: كنت بنت نظيفة، ليش سمحت لهم يلوثوني؟ رجعت للبيت، سكرت باب غرفتها، جلست على الأرض، وكتبت ورقة صغيرة: > “إلى الله، لا أريد شيئًا من الدنيا، فقط أن تعيد لي نفسي القديمة، نفسي التي كانت تصدق بالخير.” جمعتها داخل المصحف، وخبّتها بين السور. من هذاك اليوم، قررت توقف الكلام مع البشر تماماً. حتى أمها كانت تزورها وما تلقى منها إلا ابتسامة باهتة. لكن الله ما يترك أحد تماماً. في ليلة من الليالي، سمعت خبراً قلب روحها: “سجاد” انكشف. انتشرت فضيحته على كل المنصات، عشرات البنات اشتكين عليه، بنفس الطريقة، بنفس الأسلوب. الناس اللي كانت تضحك عليها صارت تلعنه. الليان جلست تقرأ التعليقات، عيونها تدمع، بس مو فرح. قالت بهمس: > “عدالة الله تمشي ببطء، بس تمشي.” بعدها، حسّت لأول مرة إن قلبها يرجع ينبض، خفيف، ساكت، بس موجود. رجعت تصلي، وتصوم، وتقرأ. بس الماضي بعده يعضّها بين فترة وفترة، كأنه ما يريد يتركها. مرّ شهر، وفي يوم عادي، رجع زوجها سكران كالعادة. بس هالمرة، كان غاضب أكثر. قال إلها وهو يصرخ: > “سمعت كلشي عنج، الناس تحچي، انتي فضحتيني!” وصفعها. ما بكَت. بالعكس، ابتسمت لأول مرة. قالت له بهدوء غريب: “الناس حچت حتى على الأنبياء. بس ماكو أحد فضحني قدرك.” تركته، دخلت غرفتها، لبست عبايتها، أخذت المصحف وطلعت من البيت تمشي بالليل وحدها. الشارع فاضي، الرياح باردة، والمدينة نائمة. كانت تحس خطواتها ثقيلة، بس صدرها خفيف. جلست على درج جامع صغير، وفتحت المصحف على الورقة اللي كتبتها. قرت الجملة، وبكت، وقالت بصوت متعب: > “يا رب، ما متت بعد، بس أحسني ميتة من زمان.” قامت، مشت باتجاه الجسر، الماي تحته ساكت، عاكس ضوء القمر. وقفت تطالع الماي، ودموعها تنزل. كل الذكريات تمرّ بسرعة: أول كلمة حب، أول خيانة، أول نظرة احتقار، أول سجدة توبة. مدّت رجلها خطوة على الحافة، وبها اللحظة سمعت صوت أذان الفجر يطلع من مسجد بعيد. “الصلاة خير من النوم.” رجعت رجلها، جلست تبچي بحرقة، وأقسمت إنها تموت فعلاً، بس مو بانتحار. تموت بمعنى آخر: تموت عن الذنب، عن الماضي، عن البشر. ومن ذاك اليوم، ليان عاشت كأنها مو موجودة، بس ظلت تصلي، وتخدم أمها، وتسكت. ما رجعت لزوجها، ولا رفعت قضية، ولا بررت شي. كانت بس تحاول تخلّي الله يحبها من جديد. ومع الوقت، صار الناس ينسونها. وهي، بعد سنين، صارت تحس بشي غريب داخلها: سلام بسيط، يشبه الغفران. لكن النهاية الحقيقية بعد ما وصلت… لأن القدر كان يخبئ إلها مواجهة أخيرة، مع وجهٍ ظنت أنه اختفى من حياتها إلى الأبد. -