المهمة رقم 13
البارت الثاني: “المهمة رقم 13”
صوت اللاسلكي يقطع الصمت داخل السيارة السودا، والمطر بعده يضرب الزجاج مثل إيقاع قلق.
ليان قاعدة بالمقعد الأمامي، تراقب منظارها الصغير وتتنفس بسرعة.
ورائد يمسح عالزجاج بإيده ويكول بهدوء:
"هاي المره الثالثة نحاول نخترق وكرهم، إذا فشلنا بعد، القيادة راح تسحب الملف من عدنا."
قالت ليان بصوت واثق:
"ما راح نسحب ولا ننسحب، راح نكسر بابهم ونسحبهم واحد واحد من شعرهم."
ضحك سامي من المقعد الخلفي:
"بس لا تنسَين خوذة الحماية، تره رائد إذا شافج مصابة راح يغمى عليه."
التفت رائد بعصبية:
"سامي، احچي بموضوع المهمة ولا تمزح."
رد عليه سامي:
"اي حاضر سيدي الغيور."
كتمت ليان ضحكتها حتى ما يلاحظ، بس رائد لمحها من المراية، وعصب أكثر:
"أنتِ شايفة القضية مزح لو مسلسل تركي؟"
قالت له ببرود:
"إذا مسلسل، فإنت البطل المغرور اللي يموت بالنهاية."
سكت رائد، وبعد لحظة ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
"بس أتمنى أموت بعد ما أخلص مهمتي."
انفتح اللاسلكي بصوت عالي، وصوت المقدم حسّان كال من الطرف الثاني:
"الفريق واحد، الدخول بعد عشر دقايق، الهدف: المستودع خلف الميناء، تأكدوا من وجود البضاعة أولاً."
رائد رفع سلاحه، عيونه صارت جدّية، وقال بهدوء للفريق:
"نطب بس بدون تسرّع، ليان وياي، سامي وغسان من الجهة الثانية. أي حركة خطأ تنهي اللعبة."
يتحركون بين الظلال، صوت الموج قريب، وضوء الشارع يلمع ع وجوههم.
ليان همست:
"رائد، الباب مفتوح شوي."
قال بصوت خافت:
"مصيدة، لا تلمسيه."
بس ما خلص جملته، دوّى صوت انفجار خفيف، دخان، وصراخ.
غسان طاح عالأرض، مصاب بساقه.
ركضت ليان نحوه تصيح:
"غسان! غسان سمعني!"
بس رائد جذبها للخلف وهو يكول:
"تراجعي ليان! بعدنا داخل الفخ!"
صوت رصاص مزّق الجو، وصرخ سامي:
"عدنا إصابة! انسحاب فوراً!"
ليان انكمشت خلف الجدار، إيدها ترتجف وهي تمسك المسدس.
قالت بصوت مبحوح:
"ما راح أتركه، رائد! غسان بعده يتنفس!"
صرخ بيها رائد:
"أتركينا نعيش حتى نرجعله!"
بس هي ركضت، رمت نفسها، سحبته من رجله، والرصاص مرّ من عدها مثل ريح الموت.
رائد غطّاهم بالنار، وصرخ:
"طلعييييهم من هنا!"
طلعوا كلهم وهم يركضون، الدخان يغطي المكان، غسان ينزف، وسامي يضغط على الجرح.
وصلوا للسيارة، وركبوا وهم يلهثون، وليان تبچي من الغضب أكثر من الخوف.
قالت بصوت متقطع:
"خسرنا شخص… وكدنا نخسر الكل… ليش كلشي يفشل عدنا؟"
رائد جلس ساكت، عيونه سودا، نظر إلها وقال بهدوء:
"الفشل مو نهاية… بس المرة الجاية، يمكن أحد منّا ما يرجع."
وانتهى البارت على وجه ليان، نظرتها مليانة وجع، والريح برا تصرخ مثل نذير موت قريب.
---