الفصل والاخيره 7
7 والاخير
- إنتِ مغـ ـفله أوي يا أماني، جايه لوحدك ليه؟ دا أنا قلت مستحيل تيجي!
وقعد الاتنين قدامي يضحكوا، فهجـ ـمت عليا الأفكار، يعني هما اللي كانوا بيبعتوا الورد مش يوسف؟! وفجأه حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وعيني قفلت غـ ـصب عني، وانفصلت عن الواقع.
- أماني، ردي عليا يا أماني… إنتوا عملتوا فيها ايه؟
لما بدأت أرجع لوعيي، أول صوت سمعته كان صوت بسمه، وهي بتمسح وشي بالمايه، وبتزعق لآلاء.
في البداية، مكنتش مستوعبه حاجه، «وآلاء» واقفه على شمالي متوترة، وهي بتقول بقلق:
- والله ما عملنا فيها حاجه، حتى اسألي زينه احنا كنا بنتكلم عادي وهي اللي أغمى عليها.
لما اطمنت بسمه إني فتحت عيني، بصتلهم وزعقت:
- والله كنت حاسه انكوا هتطلعوا ورا الموضوع ده، من لما حكتلي أماني عنكم وأنا حاسه.
قالت آلاء بصوت مهزوز:
- موضوع إيه؟ أنا مليش دعوه بحاجه.
- أنا هقول لأسامه هو يتصرف مع أشكالكوا، يلا يا أماني، اسندي عليا، قومي.
قالتها بسمه، وقومتني، بصيت لألاء وزينه بنظرة أخيرة، واتأكدت إن ورقة الجواز العرفي اللي اديتهالي ألاء لسه معايا، وخرجت من الكافيه، بجر رجلي بتعب، وسانده على بسمه.
ركبت عربية بسمه وأول ما ابنها اللي في اعدادي، شافنا فتح الباب ونزل ركب ورا، فابتسمتله.
- دقيقه واحده يا أماني هجيبلك عصير وأرجع.
- وأنا كمان يا ماما عايز عصير.
قالها الطفل، فهزت بسمه رأسها وراحت السوبر ماركت، كنت حاسه إن دماغي لسه تقيل، انتبهت لما قال الطفل:
- اسمك أماني؟
هزيت راسي بابتسامة، فقال:
- أنا بحب اسم أماني أوي، ومعجب ببنت اسمها أماني بس متقوليش لماما دا سر.
ضحكت، وسألته:
- وإنت اسمك إيه؟
- محمود.
مجرد ما نطق الاسم، اترسمت صورة محمود في مخيلتي. افتكرت أول لقاء ليا مع «محمود» في المواصلات لما حط الشنطه بينا واتوتر، ورن في وداني صوته وهو بيقول إن يوسف اللي بيبعت الورد! وبسرعة جذبتني أفكار تانيه تخيلت لو آلاء كانت شربتني حاجه او عملت فيا حاجه، مكنتش متخيله إنها بالشر ده! وكمان كنت مصدومة في «أسامه» أخويا، معقول يكون كان متجوزها عرفي، ولا هي بتكدب!
مسكت دماغي اللي لفت، واتجمعت الدموع في عيني، في اللحظة دي وصلت بسمه معاها العصير.
ركبت جنبي، وفتحتلي العصير وهي بتقول:
- من لما قولتلي ابقي قولي لأسامه لو اتأخرت أو حصلي حاجه وأنا قلقت عليكِ، وروحت جبت محمود من المدرسة، وقلت أعدي على الكافيه، عملوا فيكِ ايه العيال دول؟!
سكت شوية، ما أنا أكيد مش هقولها على أسامة، قلت بتوتر:
- ولا حاجه، كلها غيرة بنات، أنا اللي مكنتش أكلت من الصبح وأغمى عليا.
شربت من العصير شوية وكملت:
- لو سمحتِ يا بسمه وصليني عند ماما.
واديتها العنوان، فطلعت بالعربية، وطول الطريق كانت بتسألني بفضول عن اللي قالوهولي، لكن مكنتش قادره أتكلم.
حسيت إني عايزه أترمي في حضن أمي وبس، وإيه يعني لما اتجوزت؟ وإيه يعني لما الفلوس غيرتها شويه؟ حتى لو بقت أسوء شخص في العالم هتفضل أمي، وأنا لما أصلي هدعيلها ربنا يهديها، ولا يفتنها بالدنيا.
مجرد ما دخلت الڤيلا وظهرت والدتي، حضنتها وبكيت، حكيتلها عن زينه وآلاء واللي عملوه معايا، وفي نفس الجلسة كلمت أمي أهلهم وحذرتهم يقربوا مني تاني.
- إيه رأيك تباتي هنا النهارده يا أماني؟ إنتِ متتخيليش عمك راضي هيفرح ازاي، دا بيحبك أوي… راجل محترم أوي يا أماني ودايمًا يوصيني عليكوا.
- ربنا يسعدك يا ماما، بس أنا لازم أمشي عشان أسامه.
- والله أنا كنت بحاول أشد على أسامه عشان يجي ويعيش هنا، بس أخوكِ عنيد، طالع لأبوكِ، وأقنعك تبعدي عني.
سكت لحظة، وقلت:
- على فكره أنا قولت لخالو إني رافضه يوسف.
- مرات يوسف أصلًا لسه مكلماني من شويه، وقالت لي حاجه مهمه أوي لازم تعرفيها.
خدت أمي نفس عميق، وقالت:
- كان بيجيلك ورد الشركة والتوقيع عليه معجب بجـ ـنون؟
اتوترت:
- آآ… آه، عرفتِ ازاي؟
- هي اللي كانت بتبعته، عشان يبقى عندك فضول تعرفي مين، ولما تعرفي إنه يوسف توافقي عليه.
- بجد! إيه الجـ ـنان ده، يعني مش يوسف اللي كان بيبعته، ولا آلاء ولا زينه؟
- لأ، مرات يوسف، بس هي بقا يا ستي طلعت حامل، وأول ما عرفت بحملها كلمتني وحكتلي.
ابتسمت وفرحت أوي، حسيت إن ربنا استجاب لدعائي ليها، كنت دايما أدعي إنها تحمل عشان خالي ميزعلش ويبعدوا عني.
فرحت برده إن محمود بره الدايره خالص، لكن اللي عكر فرحتي، ورقة الجواز العرفي بتاعت أسامه وآلاء، كنت عايزه أقول لماما، لكني سكت، لحد ما أواجه أسامه.
السواق وصلني لحد البيت، قرب مني أسامه وزعق:
- روحتِ تقابليهم من غير ما تقوليلي؟
عرفت إن بسمه حكيتله، مردتش عليه وكنت هدخل أوضتي، فمسكني من دراعي وهو متنرڤز:
- ردي عليا.
- سيبني يا أسامه، أنا تعبانه.
بص في عيني للحظة، وحضني بحنان، فبكيت، وأنا بقول:
- إنت متجوز آلاء عرفي؟
طلعني من حضنه بلطف وبص في عيني وقال:
- دا في دماغها، هي ماشيه بورقه تقول اني اتجوزتها، مفكره إني كده هتجوزها! وأقنعت أمين بكده، دي بنت مريضه والله.
بصيت في عينه، وتفرست ملامحه، كنت بحاول أقرأ صدقه من كذبه، سألته ودموعي بتنزل:
- إنت مش بتكدب صح؟
مسح الدموع عن خدي وهو بيقول:
- والله العظيم دي الحقيقه، هي اللي بتحبني، حتى أمين أخدها لدكتوره واتأكد أنها لسه أنسه، أنا عمري ما أعمل كده يا أماني لأني بخاف ربنا وكمان بخاف عليكِ.
وفتح موبايله يوريني رسايل بينه وبين أمين اللي بيعتذرله عن اللي عملته آلاء، فحضنته، وقلت:
- أنا أصلًا مصدقتش، إنت مستحيل تعمل كده.
ـــــــــــــــــــــ
بعد اليوم ده
اتغيرت حاجات كتير أوي أولها إني اكتشفت إن خالي شخص عادي جدًا مش شرير.
وإن عيال خالي محترمين وشغلهم بيفرض عليهم يتعاملوا مع الفئة الثرية.
ورغم اختلافي معاهم في كثير من مبادئ ديني لكنهم هيفضلوا عيلتي.
وأمي تقبلنا زواجها، واستمر شغلنا في شركة خالي.
أسامة بقى يجي ياخدني من الكليه كل يوم، وحذر آلاء وزينه يقربوا مني، وكان بيبصلهم باستحقار.
لكنه لحد الآن مفتحش معايا موضوع محمود، فافتكرت إن وقتها محمود كان بيهزر.
وفي يوم واحنا خارجين من الكلية قال أسامة بابتسامة:
- ألا يا أمونه، إنتِ بتحبيني أد إيه؟
- كتير أوي، أنا أصلًا معتقدش إن فيه أخت بتحب أخوها زي ما بحب أخويا.
- طيب إيه رأيك تضحي عشاني، أصل أنا عايز أتجوز، وبصراحه طمعان في الشقه!
- عايزني أروح أعيش مع ماما؟!
- لا عايزك تتجوزي، وتروحي تعيشي مع جوزك.
- أتجوز مين؟
- عريس لُقطه، وهيجوزني بنت خالته.
ابتسمت لأني عرفت إنه يقصد محمود، اللي بقاله فتره بيتجنبني.
أمي وخالي قعدوا في شقتنا مع محمود ووالدته ووالده طلبوني رسمي، كنت فرحانه بس مرتبكه وخايفه أكون اتسرعت لأني مقعدتش مع محمود لوحدنا، واتفاجئت إنهم بيقروا الفاتحه.
واتخطبنا، وخطب أسامة بنت خالة محمود، واتشغلت بالدراسه والكلام بينا كان مختصر جدًا ومقتضر على السلام والسؤال عن الأحوال.
ومرت الأيام
آلاء وزينه بعدوا عني ومبقاش بينا كلام ولا سلام، وعرفت إنهم شالوا مواد في الترم الأول، لأنهم للأسف مشغولين بشوية مشاعر فارغة اتملكت منهم، ومش بيفكروا إلا ازاي يكونوا ملفتين لنظر الشباب.
أما أنا بقا، فكل يوم بيمر عليا لازم يكون إضافة جديدة لأعمالي، ولإنجازاتي مش بس في الدنيا، لا كمان للآخرة.
ــــــــــــــــــــــــ
- ودي كانت حكايتي يابني اللي هحكيهالك لما تكبر وأشتكيلك إن باباك كان بينام ويسيبني سهرانه معاك أغيرلك البامبرز.
عيط البيبي اللي عمره ٦ شهور، فشيلته وانا بقول:
- يلا ياقلب أمك نخرج بره الأوضة عشان باباك ميصحاش.
بصيت لوش محمود لقيته مفتح عينه، قال بصوت متحشرج:
- اقعدي يا أماني، اقعدي يا حبيبتي، دا بعد ما حكيتِ للواد قصة حياتك كامله، خايفه تصحيني!
واتعدل محمود، وأخد الولد من إيدي وقال بهدوء:
- بس أمك نسيت تقولك إن أبوك كان معجب بيها من أول مره شافها فيها وهي بتقدم في الكلية، وفي يوم كان بياخد ورق من الشؤون، واتفاجئ بيها جنبه في العربية… اتوتر وكأنه شاف عفـ ـريت، ونسيت تحكيلك مشاعري ليها اللي كنت بحاول أخفيها وهي قدامي في الشغل، ونسيت تقولك عن ابتسامتها اللي كانت بتسحرني.
بصلي محمود، وكنت مبتسمة فقال بابتسامة وحب:
- وما زالت بتسحره… أنا مهما أوصفلك بحب أمك أد إيه مش هقدر أوفي.
بصيت للطفل الي سكت، وبيسمعله، وقلت:
- قول لأبوك إن الحب مش بالكلام، وإن اللي يحب واحده ياخد ابنها ساعه ويسيبها تنام.
قام محمود وأخد ابننا واتجه ناحية الباب وهو بيقول:
- أنا كده كده مش هعرف أنام دلوقتي، فنامي يا ست البنات، عشان تقومي تذاكري الفجر.
وطفى النور وخرج، وسمعته بيقول للبيبي:
- هحكيلك بقا فرحنا كان حلو أد إيه وكنت فرحان إزاي إني اتجوزت مامتك.
موبايله رن، فقال:
- أهو خالك أسامه بيرن، شكله سهران ببنته، عقبالك ان شاء الله لما تدوق حلاوة الجواز اللي احنا ديقينها دي، مش قادر أوصفلك أد إيه الجواز استقرار، والحياة جميلة ازاي من غير نوم… بتبتسم، ابتسم ياخويا دا إنت هنشوف أيام لووووز.
ضحكت واتغطيت بالبطانية، وأنا سامعه محمود بيكلم أسامه وبيشتكوا لبعض.
بس كان لازم أنام عندي امتحانات ولازم أطلع الأولى زي السنه اللي فاتت… حمدت ربنا إن كل الأماني اللي اتمنيتها اتحقق منها الخير ليا، حمدت ربنا على كل حاجه. وعاهده نفسي أربي ابني تربية صالحة، وأخلف ٣ أولاد كمان، وكدا أقول إن أماني أماني بتزيد يوم بعد يوم. ودلوقتي، سلام.
النهاية ♥️ 🙈
أماني أماني
تمت