الفصل 4
---
🩸 الفصل الثالث: "المواجهة الأولى – وجه الخوف" 🩸
المدينة كانت ساكنة، لكن الهواء كان محمّلًا بالرعب.
أمير تقدّم بحذر نحو المخبأ القديم أسفل المدرسة المدمّرة. كل خطوة تصدر صدىً يجعل قلبه يخفق بسرعة غير طبيعية.
الأنوار الخافتة كانت تومض على الجدران الرطبة، وكأنها تحذر كل من يجرؤ على الدخول.
الظلال تتراقص، أصوات همسات الأطفال المختفين تتخلّل المكان، وأحيانًا ضحكة مكتومة تخرج من العدم.
ثم رآه… المهرج.
قفز من الظل، قناع وجهه مبتسم بطريقة غير بشرية، ويداه ممدوستان كأنهما تخرقان الفراغ.
صوت ضحكته امتلأ بالفضاء، جعل كل شيء من حول أمير يهتز.
> “أمير…” قال المهرج بصوت مشوّه، “كنت تنتظرني، أليس كذلك؟”
أمير رفع مسدسه، لكن لم يكن واثقًا إن كان سيؤذيه أم أن المهرج سيتلاشى في الظلام.
المهرج بدأ يتحرك بطريقة لا يمكن تصورها، خطواته سريعة، أحيانًا يختفي ثم يظهر من مكان آخر، وكأن الجدران نفسها تتحرك معه.
أمير شعر بأن كل شيء من حوله أصبح ساحة معركة بين العقل والخوف.
الدموع، الصراخ، والصدى جعلوه يتذكر كل ضحايا المهرج السابقين.
لكنه ركّز… فبدأ يراقب النمط في حركاته: كل ضحكة، كل قفزة، كل حركة… كان لها توقيت، كأنها موسيقى الموت.
ثم فجأة، ظهر أحد أعضاء العصابة الآخرين: "اليد الرقمية".
خلف شاشة كبيرة، بدأ يرسل موجة من الصور والفيديوهات المخيفة مباشرة إلى هواتف أمير، وجعل الدم في عروقه يغلي… كل مشهد عبارة عن كوابيس حية لأشخاص اختفوا سابقًا.
> المهرج همس: “كل شيء يختفي، كل شيء يُعيد نفسه… وأنت التالي إذا أخطأت.”
أمير أدرك أن المواجهة لن تكون مجرد تصويب أو مطاردة.
كان عليه أن يفكك الخيوط: المهرج مجرد واجهة… لكن علانه ويد الرقمية والظل الأحمر والساكنة الصامتة جميعهم يراقبونه، كل واحد بطريقته الخاصة.
بدأت الغرفة تتحرك… الجدران تنهار جزئيًا، من الحطام تظهر ظلال جديدة، أشباح ضحايا سابقين.
أمير شعر أن كل خطوة يتخذها تُقربه من الحقيقة، لكنها تُعرّضه لمخاطر أكبر…
حتى ظهر الظل الأحمر لأول مرة، يقف خلف المهرج، صامت، يتنقل بين الظلال وكأنه خارج عن قوانين الفيزياء.
> “الوقت ينفد، أمير… وكل ثانية خطأ تقرّبك من النهاية.” همس المهرج.
أمير أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
> “لن أترككم تتحكمون في المدينة، ولن تسمحوا بأن تستمر هذه الدورة…”
وفجأة، انطلقت صفارات الإنذار في المدينة، وامتلأ المكان بالضوء الأحمر.
المهرج ابتسم، وأطلق ضحكة مجنونة… وكان يعلم أن هذه المواجهة مجرد البداية.