الفصل 11
---
🌒 الفصل الأخير: الصرخة الأخيرة 🌒
الساعة تشير إلى 11:57 ليلًا.
صمتٌ خانق يخيّم على الممرات.
الهواء ثقيل… كأن جدران المدرسة تتنفّس.
كانت "أن" تمشي بخطواتٍ متردّدة، والمصباح في يدها يومض بشكلٍ متقطّع.
كل ومضة كانت تُظهر وجهًا جديدًا على الجدران — وجوهًا مرسومة بالطبشور، تبتسم ثم تختفي.
الطابق السفلي مفتوح، على غير العادة.
وما إن نزلت الدرجات الخمس الأخيرة… حتى انطفأ الضوء تمامًا.
من العتمة خرج صوتٌ مألوف:
— “رجعتِ… متأخرة يا أن.”
صوت ألكس. لكن نبرته لم تكن بشرية. كانت كأنها قادمة من تحت الأرض.
تراجعت خطوة إلى الوراء، فارتطم حذاؤها بشيءٍ رخو.
مدّت يدها المرتعشة تتحسس الأرض… قماش بارد، عليه بقع داكنة.
ثم شعرت بيدٍ أخرى تمسك معصمها بقوة.
يد ألكس.
لكن عينيه كانتا فارغتين، واسعتين، تُنيران بالحمرة الخافتة.
— “قال لي المهرّج أن أُحضِر آخر من يجرؤ على البقاء.”
خلفه، بدأت الظلال تتكاثر. أصوات ضحكٍ طفوليّ تتصاعد من كل الاتجاهات.
ضحكٌ صغير… بريء… ثم يتحوّل إلى صراخٍ هستيريّ.
الجدران تتشقّق، ومن داخلها تخرج أيدٍ صغيرة متشابكة، كأنها تحاول الهروب من داخل الحجارة نفسها.
الهواء أصبح أثقل، رائحة حديد محترق تملأ المكان.
أن تحاول الصراخ، لكن لا صوت.
في كل لحظة، كان المصباح يومض، وكل ومضة تكشف مشهدًا مختلفًا:
في الأولى، ألكس يقف بثبات.
في الثانية، رأسه مائل بزاويةٍ غير ممكنة.
في الثالثة… لم يكن هناك رأسٌ على الإطلاق.
ثم، من العدم، ظهر هو — المهرّج.
وجهه مطليّ بالبياض، فمه شقّ عريض يمتد إلى الأذنين، وسلاسله الحمراء تتدلّى من بين أصابعه كأنها أشرطة دم.
اقترب منها ببطء، يضحك… ضحكة جافة، مجوفة، لا تشبه البشر.
— “أخيرًا، اكتملت الأرقام.”
نظر إلى الحائط الملطخ خلفه: 123 فتاة + 114 فتى = 237 ضحية.
ثم أضاف بخطّه الأحمر:
+1 قارئ.
توقّف الزمن للحظة.
صفحة بيضاء سقطت من العدم أمامك، مكتوب عليها:
> “من يقرأ هذه السطور… أصبح شاهدًا.”
“من يصبح شاهدًا… لن ينسى الوجوه.”
“ومن لا ينسى… يعود عند منتصف الليل.”
وفجأة، تتردّد الضحكة في الغرفة — ليست من الكتاب، بل من خلفك مباشرة.
لا تلتفّ.
الضوء بدأ يومض مجددًا.
ومع كل ومضة… تقلّ المسافة بينك وبين الصوت.
ثم… صمت.
صفحة فارغة.
لكن في أسفلها، خطّ صغير كُتب بدمٍ جافّ:
> "الحديقة تزهر من جديد – 16 نوفمبر، لا تنسَ أن تبتسم."
---