البارت الثالث
البارت الثاني: ظل الباشا (بالعراقي)
الفصل الثاني: صدى في الحرملك
بعد ما عبرت نجمة قاعة السلاملك (الاستقبال) الضخمة، اللي جانت تطلع صدى مرعب لأي صوت، توجهت للجزء السكني الخاص (الحرملك)، واللي چان يفصله عن السلاملك ممر ضيق ومظلم.
جانت غرف الحرملك أرتب وأكثر دفو، رغم الغبار. الأثاث بيها جان راقي، مصنوع من الخشب الداكن والمخمل الأحمر الباهت. بس اللي لفت انتباه نجمة هو السكوت المخيف. مو سكوت هدوء عادي، لا، سكوت چنه القصر كله حابس أنفاسه ينتظر شي.
بديت نجمة تمشي بين الغرف، وضو التليفون بالكاد ينورلها الطريق. كل غرفة چانت تحچي قصة:
غرفة الجلوس: بيها بيانو قديم، المفاتيح مالته صفرا ومسننة، وكأنو شخص چان ديضرب عليه موسيقى قبل لحظات.
غرفة الطعام: بيها ميز ضخم عليه شمعدانات نحاسية محنية، چنه عائلة الباشا عافتها فجأة وگامت.
الحراس النائمون
من وصلت نجمة لغرفة نوم رئيسية، چانت أكو ريحة خفيفة مال عطر قديم، ريحة تشبه الخزامى الباردة. بنص الغرفة، لگت سرير ضخم وراقي، ويميناً دولاب خشبي عالي بي مراية طويلة.
من گربت نجمة على الدولاب، سمعت صوت خفيف كلش. چان چنه خشبة قديمة تتمدد وتتگشمر.
"منو هنا؟" صاحت نجمة، بس صوتها طلع مخنوگ ومرجوع من الحيطان. ما جاوبها أحد، بس السكوت صار أثگل.
وبينما نجمة تباوع على نفسها بالمراية، لاحظت شي غريب: المراية ما چانت مستوية عدل على الحايط. بيها فراغ زغير كلش بالزاوية العليا.
مدت إيدها نجمة، وبقوة دفعت حافة المراية... المراية كلها دارت على محورها وكشفت عن شي خلفها.
الدليل الأول (المخطوطة)
ما چان ورا المراية صندوق كنز، لا. چانت اكو فتحة سرية صغيرة ببطن الحايط. وبداخل الفتحة، لگت نجمة دفتر صغير متجلد بالجلد الأسود.
فتحت الدفتر، وطلع دفتر مذكرات عبيد الباشا، مكتوب بلغة عربية فصحى قديمة وبخط رقعة مرتب.
قرأت نجمة (بصوت يرجف):
"يا ولدي، خالد، هربت من السر وما عرفت قيمته. القبو مو خزنة، القبو هو خارطة الروح. سويت كل هذا حتى أحمي اللي أعزه... بس الظاهر الخوف أقوى من الحب. المفتاح... مو بس للباب، المفتاح يحل لغز المِحراب."
وقعت نظرة نجمة على آخر سطر مكتوب بالدفتر:
"ما يحرس القبو، مو بشر... يحرسة العجوز صفيّة، اللي تعرف إنو المفتاح الحقيقي مو نحاس، المفتاح شجاعة."
ظل على الشباك
من رجعت نجمة الدفتر لمكانه، سمعت صوت قحّة خفيفة جاية من خارج الغرفة، يمكن من جهة الباحة الداخلية للقصر. ما چان صوت رياح. چان صوت إنسان يگحّ بصعوبة.
ركضت نجمة بحذر وراحت للشباك اللي يطل على فناء القصر الداخلي (الحوش). جان الشباك مغطى بالخشب، بس بيها شگ بالزاوية.
باوعت من الشگ. شافت منظر الحوش الداخلي، اللي بيه نافورة يابسة وحجارة بيض متكسرة. وبنهاية الحوش، يم بئر مغطى، چانت اكو شخصية باهتة واگفة.
چانت عجوز كلش، ظهرها محني ولابسة عباية سودة قديمة ومغبرة. چانت شايلة عصا معكوكة بيدها، ومتباوع على نجمة مباشرة، بس متباوع على شباكها بالتحديد.
حسّت نجمة برعشة باردة. هل هاي هي العجوز صفيّة اللي ذكرها الباشا؟ هل هي حارسة القبو؟
سحبت نجمة نفسها بسرعة من الشباك، وصار نفسها سريع. لازم تبتعد عن الحرملك وتدور على مدخل القبو قبل ما أحد يعرف بوجودها.
مدخل الباطنية
تذكرت نجمة إنو القصر مقسم لأجزاء. لازم القبو يكون قريب من الباطنية (قسم الخدمات والمخازن).
توجهت نجمة للمطبخ، وهو عبارة عن غرفة ضخمة مليانة مواقد نحاسية قديمة وحِجَر ضخم. وسط المطبخ چان اكو موقد عتيگ كلش، مصنوع من الطابوق ومطلي بالجص الأسود.
بمفتاح الباشا، چانت اكو سِن زغيرة حادة ببطرف المفتاح. تذكرت كلام أبوها عن لغز المِحراب (الموقد يشبه محراب صغير في الطراز المعماري القديم).
گربت نجمة من الموقد وحاولت تدور فتحة. من مسحت التراب عن الجص الأسود، لگت ثقب صغير ما يبين بالعين، مخفي بين النقوش.
دخلت نجمة السن الزغيرة مال المفتاح بالثقب ودارتها...
سمعت صوت طقطقة قوي ورجّة خفيفة. مو بس الموقد، جزء من أرضية المطبخ بدأ ينفتح!
انفتح باب سري ضخم، كاشف عن درج حجري حلزوني ينزل للظلام.
نظرت نجمة للظلام اللي طلع من الفتحة، ظلام چنه ثگيل ومجبول بالرطوبة والريحة العفنة. هذا هو القبو. المكان اللي حذرها أبوها منه.
هسه، نجمة واگفة گدام مدخل القبو السري. تحبين نجمة تهبط للقبو مباشرة وتواجه "ظل الباشا" و "العجوز صفيّة"؟ لو اكو شي لازم تسوي قبل ما تنزل للظلام؟ يتبع