البارت الثاني
البارت الأول: مفتاح الأسرار (بالعراقي)
الفصل الأول: صندوق الأمانة الأخير
بغداد جانت هوسة مثل كل يوم، بس صوت الهوسة يختفي بداخل شقة نَجْمَة الصغيرة بالكرادة. جانت كاعدة بنص كومات من ذكريات أبوها المبعثرة. مر شهر واحد بس على وفاة إياد، الرجال اللي أبد ما حچى عن ماضيه، چنه وُلِد بلحظة، بلا أصل ولا فروع.
بهاليوم، إجا محامي العائلة ونطاها رسالة يكول بيها إنو اكو صندوق أمانات على اسم أبوها لازم تستلمه.
الصندوق الخشبي (الكشّتي)
الصندوق جان زغير ومصنوع من خشب الساج الغامق، بي تطعيمات نحاسية ماخذة لون الصدَأ. ما چان بي فلوس ولا ذهب، بس شغلات قليلة بس ثگيلة على الروح:
المفتاح النحاسي: مفتاح ضخم، أثگل من چف نجمة، عليه حفرات غريبة مثل الخط الكوفي القديم، چنه مسوي لفتح بوابة مدينة مو باب بيت.
الوثيقة: ورقة صفراء مختومة بختم عثماني عتيگ، مكتوب عليها بخط باهت: "دار الأسرار، ملك شرعي لـ نَجْمَة إياد خالد، ورث من عبيد الباشا بن ضاري."
الخريطة: وصلة قماش قديمة ومشقشقة، مرسوم عليها مسار نهر الفرات، وعليه علامة مميزة: دائرة كبيرة مرسومة بالفحم وبصفها كلمة "الرمادي – المعزل".
باوعت نجمة عالخريطة وبداخلها إحساس رُهبة. أبوها طول عمره يتجنب يجيب سيرة الأنبار أو الرمادي. وهسه، بعد ما مات، ديدفعها دفع لمكان حاول ينسيه الزمن.
(بمذكرات أبوها، لگت نجمة ملاحظة وحدة بخط إيده، چانت چنها وصية وتحذير):
"يا نجمة، هذا مو كنز، هذا وَرْطَة. دوري عالقصر... بس لا تدخلين للقبو. المفتاح يحرك الإيد، والسر يحرك الروح."
الدرب للمعزل
قررت نجمة تروح، دافعها فضول أقوى من الخوف. ورا أيام من البحث، عرفت إنو "المعزل" هو اسم قديم لمنطقة مهجورة غرب الرمادي، بعيدة عن العمران.
أجَّرت تكسي وگطعت بي الدرب الطويل من بغداد للأنبار. وكل ما تبعد عن هوسة العاصمة، كلما تتغير الطبيعة، وتصير صحراوية أكثر.
من وصلت للرمادي، اضطرت تعتمد بس عالخريطة. ضلت تمشي بطريق ترابي بالكاد ينشاف، لحد ما وگفت السيارة گدام شي چنه نهاية الدنيا.
الوصول لـ "دار الأسرار"
من انعطفت السيارة ورا تلة من التراب المتراكم والنخل العجوز، ظهر القصر فجأة.
چان چنه حلم معماري حلو ومخيف. "دار الأسرار" مو مجرد بناية، چان حصن. حيطانه ثخينة، مبنية بآجر أصفر رملي باهت، بس واقفة بشكل يخوف. الواجهة جانت مهيبة، وبنصها بوابتين كبار:
باب خشبي ضخم: هذا هو الباب الرئيسي، عليه ضبّة نحاسية مصدية تحمل نفس الحفر اللي على مفتاح نجمة.
باب ثاني صغير (باب الخدم): چان يبين إنو هذا أكثر شي يستخدموه، بس هم مسدود.
ما چان اكو سياج حول القصر، بس حديقة چبيرة ميتة؛ النخل بيها يابس مثل العظام، والريح تأن بين أشجارها. أبد ما چان اكو صوت إنسان أو أي علامة على حياة بأي مكان حواليها.
إحساس نجمة: وهي واگفة گدام الباب النحاسي الضخم، حست إنها واگفة گدام الماضي نفسه. القصر مو مهجور؛ القصر نايم، والمفتاح النحاسي مالتها هو المنبّه اللي راح يصحيه.
الدخول للقصر
رفعت نجمة المفتاح الثگيل، ووزن المعدن البارد جان مريح بشكل غريب بإيدها اللي ترجف. دخلته بالضبّة، اللي طلعت صوت أنين زغير من دارته.
ورا لحظة صمت، انفتح الباب الخشبي الثگيل بصوت صرير قوي كسر الصمت القاتل، چنه يفتح ختم عتيگ.
رجعت نجمة ليورا خطوتين.
دفع باتجاهها هوا قديم، ريحته خليط من تراب وخشب معفّن وندى بارد ما شايف الشمس من سنين طويلة. الهوا جان ثگيل ولزج.
شغلت ضو تلفونها ودخلت لـ السلاملك (قاعة الاستقبال). جانت قاعة ضخمة، سگفها عالي، بس الضو الوحيد چان يجي من فتحات زغيرة بالشبابيك الخشبية المسدودة، يرسم خطوط من ضباب ذهبي بالهوا.
الأثاث جان متغطي بأغطية بيضة، چنها أشباح صافّة تنتظر أهلها يرجعون. بنص القاعة، چان واگف عمودين ضخمين من الجص المنقوش.
غمضت نجمة عيونها للحظة، بعدين فتحتهن ورفعت المفتاح ليگدام، وتقدمت للداخل.
"أني نجمة، أني الوريثة. جيت حتى أشوف من شنو هربت يا يابة." همست لنفسها، وللقصر.
هسه، جاهزة حتى نجمة تبدي تكتشف الجزء الداخلي للقصر (الحرملك) وندور على أول دليل تركه عبيد الباشا؟ يتبع